Dragon Quest V

دراغون كويست هي سلسلة ألعاب إقتماص أدوار (RPG) من Enix (حاليا Square Enix) صدرت لأول مرة على جهاز الفاميكوم\NES وأحدثت ثورة كبيرة في عالم ألعاب الـRPG اليابانية. لمعرفة المزيد عن تاريخ السلسلة، إضغط هنا.
بعد مضي أكثر من 15 عاماً على صدور النسخة الأصلية من دراغون كويست5 على السوبر ننتندو، قررت Square Enix إعادة إصدار الثلاثية المفضلة لدى عشاق اللعبة على جهاز الننتندو دي إس (4، 5، 6) والتي منها 5 و6 يصدران لأول مرة خارج اليابان. يتفق الكثير من عشاق السلسلة أن الجزء الخامس هو عامود الثورة في سلسلة دراغون كويست، بسبب القصة الضخمة والتي تتبع الشخصية الرئيسية منذ طفولته حتى لحظات متقدمة من عمره، بالإضافة إلى أسلوب لعب عميق وإدماني يتضمن إصطياد وضم الوحوش لفريقك مما يعني تعدد فرص اللعبة مرة أخرى وإختلاف التجربة عن التي تسبقها نظرا للكم الكبير من الوحوش آنذاك. ولكن هل إستطاع الجزء الخامس تحدي الوقت وإتيان نفس عبق التجربة الموجود قبل 17 عاماً ذاتها؟ أعتقد ذلك.
ما يعجبني في ألعاب دراغون كويست ليس فقط أسلوب اللعب الكلاسيكي، بل مستوى الصعوبة المرتفع عن عامة ألعاب الآر بي جي الأخرى. قد يكره البعض السلسلة نظرا لإحتوائها على الكثير مما يسمى بعملية الـgrinding، وهي معاودة قتال الوحوش لفترة كبيرة من الوقت حتى يرتفع مستوى الشخصيات لتصبح أقوى وتساعدك في قضاء وقت أسهل في المناطق المتقدمة من اللعبة، ولكن ما يجهله البعض أن ألعاب دراغون كويست تعتمد على التخطيط الإستراتيجي ليس خارج المعارك فقط، بل حتى داخلها. أغلب ألعاب الآر بي جي (حتى هذه اللحظة) مليئة بمقاطع الـCG الطويلة والتمثيل الصوتي وما شابه من أمور تقنية، ولكن إن قمنا بإزالة كل هذه الشوائب لنركز على أسلوب اللعب فقط، نرى أنه مكرر بشكل فظيع وغير مثير للإهتمام، حيث نسبة ضخمة جداً من ألعاب الآر بي جي لا تعتمد على أي تخطيط داخل المعارك طالما أن الشخصيات تمتلك أسلحة وأسحار جديدة. دراغون كويست ليست كذلك، وأعتقد أن هذا ما يميزها عن جميع سلاسل الآر بي جي، أنها تعتمد على التفكير والتخطيط بشكل رئيسي، بل تتفوق على بعض الألعاب الإستراتيجية (SRPG) والذي يُعتبر التخطيط هو عمادها الأول. ما يحرك من صوف المياه كثيراً في دراغون كويست5 أنها تقدم إضافة جديدة على السلسلة، وهي إنضمام بعض الوحوش لديك لتصبح مثل بقية أفراد المغامرة؛ يستطيعون لبس الدروع وحمل السيوف بل وحتى يتعلمون أسحار جديدة خاصة بهم غير موجودة لدى الشخصيات الرئيسية.
يقدم الجزء الخامس قصة كلاسيكية وجميلة كالعادة، ولكنها تختلف إختلافاً كبيراً عن الأجزاء السابقة، بل تختلف عن كل ما سبق تقديمه آنذاك على السوبر ننتندو. تتبع القصة إبن أحد الرجال المشهورين في المنطقة في رحلته للبحث عن زوجته المفقودة. في الحقيقة، يصعب على أي شخص تحديد ما يجعل قصة دراغون كويست5 رائعة. هي لا تزال تتبع النظام الروائي الكلاسيكي والذي يهدف بالنهاية إلى القضاء على قوى الشر، ولكن ما يجعلها تجربة مميزة ليس البلوغ إلى الهدف والقضاء على الشر، بل الرحلة نفسها والمناطق التي تزورها، وأعتقد أنها من الألعاب القليلة التي تعطي الشخص إحساس المغامرة بشكل غير مسبوق على الإطلاق. كانت وما تزال قصص دراغون كويست تعتمد على الإمتاع الجزئي في تحقيق شروط الهدف النهائي، وليس بالتحديد البلوغ إلى الهدف ذاته، بل لن تكترث إن حقاً وصلت أم لا. بالإضافة إلى النظام الروائي الجميل، تقدم اللعبة ما يسمى بـParty Talk، وهي خاصية رائعة جدا تبرز شخصيات اللعبة بشكل أكبر، حيث تجعلك تتكلم مع شخصيات اللعبة في كل مناسبة وأي وقت لتخلق جو من التغيير حتى في أحلك المواقف والظروف. قد تكون خاصية Party Talk فرعية بالكامل، ولكن هذا لا يقلل من قيمتها أبداً، فكمية الحوارات الموجودة في هذه الخاصية فقط قد يصل لآلاف الجمل والكلمات، حيث كل شخصية ستقدم وجهة نظر مختلفة في أي وكل موقف (وانا أقصد حرفياً كل). تحتوي اللعبة أيضاً على عدد كبير من الألعاب الصغيرة والمتعددة في أرجاء العالم، من مثل الكازينو و T’n'T Board، وكل واحدة تقدم أغراض نادرة (حين تحقيق متطلباتها) غير موجودة في أي مكان آخر داخل اللعبة.
من السهل معرفة السبب الذي يجعل عشاق السلسلة يقدسون الإصدارة الخامسة من سلسلة دراغون كويست، فهي أحد تلك الألعاب التي تعتبر السماء سقفها الوحيد، وتحاول تقدم كل جزئية منها بشكل جميل جداً وغير مكرر مما يجعل منها تجربة كلاسيكية لا تنسى. قد توحي لك بداية اللعبة أنها “مجرد لعبة قضاء على الشر أخرى”، ولكن أعط لنفسك القليل من الوقت معها حتى ترى بنفسك مقدار الإمتياز الذي تحمله اللعبة في طياتها، والذي لا يجعلها تتفوق على مثيلاتها من ألعاب الآر بي جي التي صدرت على السوبر ننتندو فقط، بل يجعلها تتفوق على ألعاب تصدر حالياً وفي هذا الوقت على مختلف الأجهزة المحمولة والمنزلية. أعتقد أن Enix إستطاعت خلق لعبة قهرت تحدي الوقت بسهولة، وإستطاعت تحطيم أغلب ألعاب الآر بي جي الجديدة حتى بعد 17 عاماً منذ صدورها. أنصح بها بشدة.













