Metroid Prime تحت المجهر - مقدمة

محمد | تحليلات, Wii | سبتمبر 6, 2009

هذا الجزء الأول من عدة مقالات أحلل فيها سلسلة مترويد برايم بشكل مكثف ومركز. الجزء الأول مقدمة عن إستديوهات Retro وما حدث خلف الستارة في عملية تطوير وخلق مترويد برايم، وماهو دور الفريق في عملية تقديم سلسلة مترويد لجميع فئات اللاعبين ونقل اللعبة لعالم الألعاب ثلاثية البعد.

أصدرت نينتندو مؤخرا Metroid Prime Trilogy على جهاز الـWii، وهي تحتوي على ثلاثية Prime في دسك واحد مع تحسينات كثيرة للجزء الأول والثاني، مع تحكم جديد ونظام جوائز يكافيء اللاعب على التقدم في اللعبة (شراء موسيقى وصور فنية وما إلى آخره) والعديد من الأشياء الأخرى. في هذه المناسبة أحببت أن أقوم بعمل مراجعة تحليلية شاملة لسلسلة مترويد برايم، والتي أعتبرها أحد أفضل إنجازات صناعة ألعاب الفيديو ومثال يحتذى به حتما.

لطالما كانت سلسلة مترويد أحد أغرب السلاسل التي إبتكرتها ننتندو، ليس لأنها وسّعت من مفهوم المغامرات الغير خطية وحسب، بل لأنها لعبة حرب فضاء من مطور ياباني! إنه أمر مثير للأهتمام فعلاً، أن تقوم شركة يابانية الأصل بتقديم لعبة تحمل فكرة غربية بحتة. ننتندو لم تنجح فحسب، بل تخطت جميع ما أنتجه المطور الغربي حتى اليوم فيما يخص ألعاب الفضاء وهجمات الكواكب، حيث يعتبر كلاًّ من اللاعبين والنقاد لعبة Super Metroid أحد أفضل الإنجازات في مجال الترفيه الإلكتروني. ورغم إعتبار سوبر مترويد لعبة ممتازة على جميع الأصعدة ووفق جميع المقاييس، إلا أنها لم تحقق ذاك النجاح التجاري المطلوب، مما يفسر غياب السلسلة عن جهاز النينتندو٦٤. ومع تحول سلاسل نينتندو العريقة إلى البعد الثلاثي بنجاح، من مثل Super Mario 64 و Ocarina of Time (لعبتان غيرتا مجرى الألعاب إلى يومنا هذا)، كان على ننتندو القيام بالخطوة البديهية  وترجمة سلسلة مترويد للبعد الثلاثي. ولكن… كيف؟

بدأت الحكاية عام ١٩٩٨ حين تم إنشاء Retro Studios من قبل Jeff Spangenberg، والذي كان يرأس إستديوهات Iguana Entertainment المسؤولة عن Turok بجزئيها على النينتندو٦٤. تم إنشاء الفريق بعقد شراكة مع نينتندو، مما يجعله مطور طرف أول (مملوك لنينتندو)، والتي بدورها طلبت من الفريق تصميم لعبة مترويد ثلاثية الأبعاد لجهاز الغيم كيوب. أحد المعلومات المثيرة للإهتمام أن الإستديو كان يعمل على خمسة مشاريع كلها تم إلغائها حتى يتم التركيز على مشروع مترويد الجديد، والتي أعتقد أنها لا تزال أكبر مغامرة واجهها كل شخص داخل الفريق؛ تطوير لعبة لأحد أعرق سلاسل ننتندو بأسلوب مختلف مع مراعاة النقلة ثلاثية الأبعاد والتي تعتبر الأولى من نوعها في سلسلة مترويد.

واجهت مترويد ثلاثية الأبعاد عدة عراقيل، قد يكون أشهرها هو إعلانها في عام ٢٠٠٠ على أنها لعبة بمنظور الشخص الثالث (third-person adventure، مثل طريقة تصوير ألعاب زيلدا ثلاثية الأبعاد)، حتى تأتي نينتندو بعد فترة وتطلب من الفريق أن يحول اللعبة لتكون… بمنظور الشخص الأول! (first-person، مثل Half-Life و Halo في طريقة التصوير). لا تحتاج عزيزي القارئ أي قدرة تحليلية حتى تستنج ردة الفعل الناتجة من هذا القرار: هجوم سلبي من الجميع وبالأخص عشاق اللعبة. لم نكن نعرف ماذا تنوي فعله ننتندو مع لعبة مترويد الجديدة. هل فقدت نينتندو بصيرتها في تطوير الألعاب؟ إذاً كيف لنا أن نتخيل تحويل مترويد، لعبة مغامرة وإستكشاف ذات بعد ثنائي، إلى لعبة مغامرات ذات منظور الشخص الأول؟ وبالطبع، لا أستطيع لوم أي شخص أُحبط في البداية من هذا القرار، فجميع الأدلة كانت تشير إلى أن نينتندو تريد (بشكل أو بآخر) لعبة شبيهة بـHalo على الغيم كيوب، ومع أنها لا تشبه Halo في أسلوب المغامرة والإستكشاف، إلا أنني لا أنكر أنه إستنتاج منطقي إلى حد ما.

ما أضافته إستديوهات Retro بشكل واضح هو إضافة قصة أعمق لسلسلة برايم. تمتاز مترويد على أنها سلسلة تقدم قصصها بشكل صامت، أو ما أسميه بالدراما الصامتة؛ لا نرى أي جدران من الكلام والحوارات إلا في البداية، حيث يتم شرح القصة من خلال مشاهد اللعب وفهم اللاعب للأحداث وإنتقاله للأماكن الجديدة، من دون التركيز على أي مصدر خارجي. لم يتغير هذا المفهوم في سلسلة برايم، فهي ما تزال أحد أروع الأمثلة في بناء قصة ضخمة مع الإستعانة بالدراما الصامتة المعتادة، ولكن هذه المرة مع عنصر جديد: Scan Visor. قد يكون مصدر الإلهام هو قناع الـX-Ray الموجود في سوبر مترويد، ولكنه في الحقيقة أفضل إضافة جديدة في سلسلة مترويد ككل، ولا أستطيع الإستغناء عنها بعد تجربتها. يوفّر قناع الـScan المقدرة على البحث عن الحقائق المنتشرة في أرجاء الكواكب ومناطقها، حيث تستطيع إستخدامه لمعرفة ما يحلو لك داخل اللعبة: أبحاث عن الأعداء، الزعماء، الجثث المتناثرة في كل مكان، وحتى االأجهزة الإلكترونية والتي في كثير من الأحيان تمدك بمعلومات عن مخططات قراصنة الفضاء داخل اللعبة. قد تحتاج إلى ساعات عديدة حتى تربط ما بين كل هذه الأبحاث مع بعضها، ولكنها تساعد بقوة على خلق عالم اللعبة بصورة مثيرة للإهتمام، كما أنها تساعد على ترسيخ مفاهيم سلسلة مترويد في ذهن اللاعب بشكل أفضل.

أحد أكبر التحديات التي واجهها المطور مع مترويد برايم هو كيفية ترجمة قدرة Samus على التكور بشكل سلس ومرضي. قرأت في أحد المقابلات أن Miyamoto (الأب الروحي لنينتندو) قال للفريق أنه إن لم يكن قادر على إبتكار طريقة منطقية وسلسة للـmorph ball فإنه لن يستطيع تطوير بقية عناصر اللعبة، لذلك نرى هذا قد إنعكس بشكل إيجابي على سلسلة برايم، حيث أنها تحتوي على أفضل ألغاز الـmorph ball ونظام فيزيائي رائع جدا، بالأخص الإصدارة الثانية في السلسلة، Echoes. ومع أن نظام التصوير في اللعبة بمنظور الشخص الأول، إلا أن التكور يسحب الشاشة للوراء حتى يعرضها بمنظور الشخص الثالث وفي غالب الوقت إحتداده على البعد الثنائي في الحركة داخل الممرات الصغيرة وعند بعض الألغاز.

يتمركز الإبداع عند ريترو لا بالإضافات الجديدة (الرائعة) على السلسلة، بل في الفلسفة التصميمية المخلصة والعمل الصادق واللذان لهما أثراً كبيراً في ظهور ألعاب مترويد برايم بالشكل النهائي الحالي والذي شهدناه جميعنا. تفتخر ريترو أنها لم تقم بنسخ أي من المضلعات والخامات (textures) الموجودة في جميع أرجاء اللعبة، بل قامت بتصميم كل غرفة، مهما كانت صغيرة وعديمة القيمة، بدقة متناهية لا تقارن حتى مع ألعاب تسبقها ما يقارب عقداً من الزمن. ومن الأشياء المثيرة للإهتمام هو الإهتمام بأصغر التفاصيل والتي قد لا تلاحظها حتى إن كنت عاشق مخلص للسلسلة، فعلى سبيل المثال، إذا كنت تستخدم سلاح Samus المعتاد بشكل سريع ومتتالي، سترى الدخان يتصاعد من فوّهة المدفع، مما سبّبه نسبة من الإحتراق الداخلي أو الحرارة الزائدة داخل المدفع. أيضاً، عند إستخدامك لقناع الـX-Ray ستشاهد يد Samus من داخل البدلة الحديدية، ولو قمت بالتغيير ما بين الأسلحة سترى Samus تقوم بالعملية من داخل المدفع. يد Samus تتحرك داخل البدلة منذ بداية اللعبة (ليس مجرد مدفع يطلق النار بنفسه)، وأنا أجزم أن نسبة كبيرة من اللاعبين لم يلاحظوا هذا التأثير الصغير-الكبير. قد تكون هذه الإضافات صغيرة (هناك الكثير منها، إكتشفها بنفسك!)، ولكن عند تجميع هذه الإضافات الوفيرة مع بعضها سترى بنفسك مدى عشق هذا الفريق لخلق الألعاب، فهو لا يبرمج لعبة فقط، بل يصمم، وشتان ما بين الإثنان.

في الحقيقة، قد يكون أفضل ما فعلته إستديوهات Retro في سلسلة برايم أنها قدّمت مترويد، ولأول مرة، لجميع فئات اللاعبين، حيث أنها بسطت كل ما يميز مترويد بشكل مثالي مع إضافات رائعة وتحويل ديناميكي رائع للبعد الثلاثي؛ فهي المرة الأولى التي نشهد فيها نظام “hints” يساعد اللاعب ويدله على المهمة القادمة ما إن تاه عن الطريق بعض الوقت (والذي تواجد في Metroid Fusion بعدها)، كما أنها حافظت على المستوى الراقي في تصاميم المناطق حيث تتفوق سلسلة مترويد برايم على جميع ألعاب المغامرة التي لعبتها ليس من حيث تصميم الغرف فقط، بل حتى العناية في أدق التفاصيل، مما يجعل سلسلة برايم السلسلة الوحيدة في عالم الألعاب التي تنافس (وقد تتفوق) على التصميم المثالي الموجود في سوبر مترويد. لا تتوقف استديوهات ريترو هنا فحسب، فهي لها كل الفضل في تقديم مترويد كسلسلة تجابه أعتى سلاسل ننتندو العريقة، أهمها Mario  و Zelda. ليست الفكرة هي المنافسة، لا؛ على الإطلاق، ولكن مترويد، قبيل برايم، كانت سلسلة مفضلة لكن مطموسة الهوية بعض الشيء لدى اللاعبين. ما فعلته ريترو وبكل عنفوان هو تقديم مترويد بشكل قوي حتى شكلت حضوراً لا يقل أهمية عن سلاسل نينتندو البارزة.

في الأجزاء القادمة سأقوم بمراجعة وتحليل كل إصدارة من سلسلة مترويد برايم على حدة. أما في الوقت الراهن عزيزي القاريء، أنصحك بزيارة أقرب محل لديك وشراء أفضل باكورة ألعاب توفرت في عالم ألعاب الفيديو حتى هذه اللحظة، ولا تفوت على نفسك ثلاث من أفضل ما تم إنتاجه في صناعتنا المفضلة. :-)

Eduardo The Samurai Toaster

محمد | Wii | يونيو 16, 2009

متوفرة اللعبة على خدمة الـWiiWare مقابل ٨٠٠ نقطة/٨ دولارات.

Eduardo The Samurai Toaster لعبة أكشن ثنائية الأبعاد بنظام run-and-gun (الركض مع التصويب المستمر) ذات طابع كوميدي مرح وصامت في نفس الوقت. قام بتطوير اللعبة إستديو Semnat المكون من أربعة أشخاص فقط، وهي أول لعبة ينتجها الفريق على جهاز منزلي. ما يعجبني في اللعبة أنها تشبه ألعاب المغامرات في جيل الـ٨-بت، فهي لا تحتوي على أي عرض تقديمي في البداية أو بين المراحل، مجرد تركيز على المهمة الرئيسية من دون تكلف؛ أنت توستر (محمصة خبز!) شرعت في مواجهة بعض الأعداء من دون سبب وجيه من مثل مانجا آلية ذات أجنحة، توست ملون(!)، جزر غاضب والعديد من الوحوش الغريبة والغير منطقية… ولكن ما هو المنطقي في هذه اللعبة؟!

أسلوب اللعب بسيط ولا يشذ عن ألعاب الركض والتصويب ولكن ما يميزها أنها مفعمة بالأعداء والأكشن منذ اللحظة الأولى من دون توقف حتى اللحظة الأخيرة. لن تتوانى اللعبة عن إمطار المزيد والمزيد من الأعداء كلما تقدمت في أي من المراحل الـ١٣، وفي خضون ذلك تستطيع الحصول على بعض الأسلحة من خلال قضائك على الأعداء بشكل إعتيادي. هناك القنابل الصفراء الصغيرة والتي تفيد في القضاء على مجموعة متقاربة من الأعداء، والرشاش الأزرق الذي يتميز بسرعته الجنونية حين إستخدامه، والطلقة الثلاثية الحمراء التي تخرج بشكل متساوي من ثلاث زوايا لتصيب ضرر أكبر على مساحة أوسع، ومجموعة إضافية من الأسلحة يستحسن أن تراها بنفسك حين تجربة اللعبة. هناك عداد للذخيرة ينقص بإستخدامك للأسلحة وأيضا عداد للطاقة ينقص تدريجيا مع الضربات (أي أنها لا تشبه ماريو وسونيك في أسلوب عداد الطاقة). إستطعت إنهاء اللعبة في جلسة وحدة إستغرقت مني ساعة ونصف، في الحقيقة لا أستطيع أن أنكر أن نظام اللعب نفسه مكرر (وهذا لا يعيب على هذه النوعية من الألعاب) ولكنني لم أشعر بهذا التكرار أبدا، سوي أن إبهامي كاد أن يصل لمرحلة التشنج أو التخدير نظرا للضغط المتواصل على زر الضرب لمدة ساعة ونصف من دون توقف! والمثير أيضا أن اللعبة تحتوي على طور تعدد الأشخاص يدعم حتى ٤ لاعبين، تستطيع جعلها مضحكة من خلال تشغيل خيار Friendly Fire والذي يجعل من ضربات شخصيتك تؤثر على اللاعبين معك، مما سيضيف طبقة مركزة من التحدي والحماس لا تقتصر على القضاء على الخصم فقط. كذلك تستطيع الإختيار من بين ٤ مستويات صعوبة، وان أردت تستطيع تحديد عدد الأرواح (lives) المخصص من دون حد. نعم، عدد أرواح لا نهائي ومنذ البداية، مما يجعل اللعبة قابلة للعب لجميع فئات ومستويات اللاعبين من دون هضم حق أحد. شخصيا أعجبتني الفكرة كثيرا ولا أرى ضرر في إستخدامها إن كان هدف اللعبة بالنهاية هو ما أسميه بالمتعة الغبية (stupid fun) والتي لا تتطلب قوانين أو مهام شاقة للإستمتاع بها، وتركز على المتعة فقط في أي شكل كان. (ملاحظة: لا أعني بأن أعيبها في إطلاق “الغبية” أبدا! ألعاب المتعة الغبية -قد يكون الإسم مضحك وغير مبتكر- هي النوع المفضل لدي من الألعاب. أمثلة أخرى: Noby Noby Boy على البلاي ستيشن٣، Peggle على البي سي، الدي اس، الآيفون والعديد من الأجهزة الأخرى، Crackdown على الإكس بوكس٣٦٠.)

رسوم اللعبة مبتكرة وفريدة من نوعها، ولم أرى هذا النوع من الرسومات يطبق على أي لعبة أخرى من قبل. رسوم اللعبة غالبا تتغير من مرحلة لأخرى، وتكون على تشكيل أحد أنواع التلوين. على سبيل المثال، بعض المراحل طريقة رسمها (وتلوين أجزائها) يشبه الألوان الخشبية، بينما هناك مراحل مرسومة وملونة بالألوان الشمعية، وهناك ألوان “القواش” (آسف لا أعرف تسميتها الصحيحة) وحتى شخابيط قلم الرصاص والتي تعجبني الأكثر من بين أنواع التلوين الموجودة. لو طُلب مني إختيار ميزة تعجبني في اللعبة ستكون من دون شك هذا الأسلوب في تقديم الرسوم، فهي ليست جريئة وحسب بل قدمت فكرة مثيرة وجديدة لا تقف عند حد الحائط البصري فقط فهي ستجدد من التجربة بين جميع مراحل اللعبة؛ أجزم أنك في لعبتك الأولى لن تتوقف عن اللعب حتى وان مللت قليلا، فقط لترى ما ستقدم لك المرحلة القادمة رسوميا. الموسيقى ذات طابع ياباني في أكثر الأوقات، قد يتغير هذا الروقان إلى القليل من الخصب في بعض المراحل ولكنه سرعان ما يعود إلى نقطة الأصل.

قد تكون نوعية ألعاب run-and-gun غير مثيرة للإهتمام في هذا اليوم، ويشوبها الكثير من التكرار، ولكنني أعتقد أن The Samurai Toaster إستطاعت تغليف هذا التكرار اللا مفر منه بأسلوب رسم رائع وتوجه فني كوميدي. مع وجود طور تعدد اللاعبين (حتى ٤ أشخاص) والعديد من الخيارات التي تفتح أفقها لجميع أنواع اللاعبين، أعتقد أنها لعبة بسيطة وصغيرة تستحق التجربة من ملاك الويي، وبالذات الذين يشتكون من قلة الأبتكار في خدمة الويي وير.

جميع الحقوق محفوظة لدى الله عز وجل.