Metroid Prime تحت المجهر - مقدمة

محمد | تحليلات, Wii | سبتمبر 6, 2009

هذا الجزء الأول من عدة مقالات أحلل فيها سلسلة مترويد برايم بشكل مكثف ومركز. الجزء الأول مقدمة عن إستديوهات Retro وما حدث خلف الستارة في عملية تطوير وخلق مترويد برايم، وماهو دور الفريق في عملية تقديم سلسلة مترويد لجميع فئات اللاعبين ونقل اللعبة لعالم الألعاب ثلاثية البعد.

أصدرت نينتندو مؤخرا Metroid Prime Trilogy على جهاز الـWii، وهي تحتوي على ثلاثية Prime في دسك واحد مع تحسينات كثيرة للجزء الأول والثاني، مع تحكم جديد ونظام جوائز يكافيء اللاعب على التقدم في اللعبة (شراء موسيقى وصور فنية وما إلى آخره) والعديد من الأشياء الأخرى. في هذه المناسبة أحببت أن أقوم بعمل مراجعة تحليلية شاملة لسلسلة مترويد برايم، والتي أعتبرها أحد أفضل إنجازات صناعة ألعاب الفيديو ومثال يحتذى به حتما.

لطالما كانت سلسلة مترويد أحد أغرب السلاسل التي إبتكرتها ننتندو، ليس لأنها وسّعت من مفهوم المغامرات الغير خطية وحسب، بل لأنها لعبة حرب فضاء من مطور ياباني! إنه أمر مثير للأهتمام فعلاً، أن تقوم شركة يابانية الأصل بتقديم لعبة تحمل فكرة غربية بحتة. ننتندو لم تنجح فحسب، بل تخطت جميع ما أنتجه المطور الغربي حتى اليوم فيما يخص ألعاب الفضاء وهجمات الكواكب، حيث يعتبر كلاًّ من اللاعبين والنقاد لعبة Super Metroid أحد أفضل الإنجازات في مجال الترفيه الإلكتروني. ورغم إعتبار سوبر مترويد لعبة ممتازة على جميع الأصعدة ووفق جميع المقاييس، إلا أنها لم تحقق ذاك النجاح التجاري المطلوب، مما يفسر غياب السلسلة عن جهاز النينتندو٦٤. ومع تحول سلاسل نينتندو العريقة إلى البعد الثلاثي بنجاح، من مثل Super Mario 64 و Ocarina of Time (لعبتان غيرتا مجرى الألعاب إلى يومنا هذا)، كان على ننتندو القيام بالخطوة البديهية  وترجمة سلسلة مترويد للبعد الثلاثي. ولكن… كيف؟

بدأت الحكاية عام ١٩٩٨ حين تم إنشاء Retro Studios من قبل Jeff Spangenberg، والذي كان يرأس إستديوهات Iguana Entertainment المسؤولة عن Turok بجزئيها على النينتندو٦٤. تم إنشاء الفريق بعقد شراكة مع نينتندو، مما يجعله مطور طرف أول (مملوك لنينتندو)، والتي بدورها طلبت من الفريق تصميم لعبة مترويد ثلاثية الأبعاد لجهاز الغيم كيوب. أحد المعلومات المثيرة للإهتمام أن الإستديو كان يعمل على خمسة مشاريع كلها تم إلغائها حتى يتم التركيز على مشروع مترويد الجديد، والتي أعتقد أنها لا تزال أكبر مغامرة واجهها كل شخص داخل الفريق؛ تطوير لعبة لأحد أعرق سلاسل ننتندو بأسلوب مختلف مع مراعاة النقلة ثلاثية الأبعاد والتي تعتبر الأولى من نوعها في سلسلة مترويد.

واجهت مترويد ثلاثية الأبعاد عدة عراقيل، قد يكون أشهرها هو إعلانها في عام ٢٠٠٠ على أنها لعبة بمنظور الشخص الثالث (third-person adventure، مثل طريقة تصوير ألعاب زيلدا ثلاثية الأبعاد)، حتى تأتي نينتندو بعد فترة وتطلب من الفريق أن يحول اللعبة لتكون… بمنظور الشخص الأول! (first-person، مثل Half-Life و Halo في طريقة التصوير). لا تحتاج عزيزي القارئ أي قدرة تحليلية حتى تستنج ردة الفعل الناتجة من هذا القرار: هجوم سلبي من الجميع وبالأخص عشاق اللعبة. لم نكن نعرف ماذا تنوي فعله ننتندو مع لعبة مترويد الجديدة. هل فقدت نينتندو بصيرتها في تطوير الألعاب؟ إذاً كيف لنا أن نتخيل تحويل مترويد، لعبة مغامرة وإستكشاف ذات بعد ثنائي، إلى لعبة مغامرات ذات منظور الشخص الأول؟ وبالطبع، لا أستطيع لوم أي شخص أُحبط في البداية من هذا القرار، فجميع الأدلة كانت تشير إلى أن نينتندو تريد (بشكل أو بآخر) لعبة شبيهة بـHalo على الغيم كيوب، ومع أنها لا تشبه Halo في أسلوب المغامرة والإستكشاف، إلا أنني لا أنكر أنه إستنتاج منطقي إلى حد ما.

ما أضافته إستديوهات Retro بشكل واضح هو إضافة قصة أعمق لسلسلة برايم. تمتاز مترويد على أنها سلسلة تقدم قصصها بشكل صامت، أو ما أسميه بالدراما الصامتة؛ لا نرى أي جدران من الكلام والحوارات إلا في البداية، حيث يتم شرح القصة من خلال مشاهد اللعب وفهم اللاعب للأحداث وإنتقاله للأماكن الجديدة، من دون التركيز على أي مصدر خارجي. لم يتغير هذا المفهوم في سلسلة برايم، فهي ما تزال أحد أروع الأمثلة في بناء قصة ضخمة مع الإستعانة بالدراما الصامتة المعتادة، ولكن هذه المرة مع عنصر جديد: Scan Visor. قد يكون مصدر الإلهام هو قناع الـX-Ray الموجود في سوبر مترويد، ولكنه في الحقيقة أفضل إضافة جديدة في سلسلة مترويد ككل، ولا أستطيع الإستغناء عنها بعد تجربتها. يوفّر قناع الـScan المقدرة على البحث عن الحقائق المنتشرة في أرجاء الكواكب ومناطقها، حيث تستطيع إستخدامه لمعرفة ما يحلو لك داخل اللعبة: أبحاث عن الأعداء، الزعماء، الجثث المتناثرة في كل مكان، وحتى االأجهزة الإلكترونية والتي في كثير من الأحيان تمدك بمعلومات عن مخططات قراصنة الفضاء داخل اللعبة. قد تحتاج إلى ساعات عديدة حتى تربط ما بين كل هذه الأبحاث مع بعضها، ولكنها تساعد بقوة على خلق عالم اللعبة بصورة مثيرة للإهتمام، كما أنها تساعد على ترسيخ مفاهيم سلسلة مترويد في ذهن اللاعب بشكل أفضل.

أحد أكبر التحديات التي واجهها المطور مع مترويد برايم هو كيفية ترجمة قدرة Samus على التكور بشكل سلس ومرضي. قرأت في أحد المقابلات أن Miyamoto (الأب الروحي لنينتندو) قال للفريق أنه إن لم يكن قادر على إبتكار طريقة منطقية وسلسة للـmorph ball فإنه لن يستطيع تطوير بقية عناصر اللعبة، لذلك نرى هذا قد إنعكس بشكل إيجابي على سلسلة برايم، حيث أنها تحتوي على أفضل ألغاز الـmorph ball ونظام فيزيائي رائع جدا، بالأخص الإصدارة الثانية في السلسلة، Echoes. ومع أن نظام التصوير في اللعبة بمنظور الشخص الأول، إلا أن التكور يسحب الشاشة للوراء حتى يعرضها بمنظور الشخص الثالث وفي غالب الوقت إحتداده على البعد الثنائي في الحركة داخل الممرات الصغيرة وعند بعض الألغاز.

يتمركز الإبداع عند ريترو لا بالإضافات الجديدة (الرائعة) على السلسلة، بل في الفلسفة التصميمية المخلصة والعمل الصادق واللذان لهما أثراً كبيراً في ظهور ألعاب مترويد برايم بالشكل النهائي الحالي والذي شهدناه جميعنا. تفتخر ريترو أنها لم تقم بنسخ أي من المضلعات والخامات (textures) الموجودة في جميع أرجاء اللعبة، بل قامت بتصميم كل غرفة، مهما كانت صغيرة وعديمة القيمة، بدقة متناهية لا تقارن حتى مع ألعاب تسبقها ما يقارب عقداً من الزمن. ومن الأشياء المثيرة للإهتمام هو الإهتمام بأصغر التفاصيل والتي قد لا تلاحظها حتى إن كنت عاشق مخلص للسلسلة، فعلى سبيل المثال، إذا كنت تستخدم سلاح Samus المعتاد بشكل سريع ومتتالي، سترى الدخان يتصاعد من فوّهة المدفع، مما سبّبه نسبة من الإحتراق الداخلي أو الحرارة الزائدة داخل المدفع. أيضاً، عند إستخدامك لقناع الـX-Ray ستشاهد يد Samus من داخل البدلة الحديدية، ولو قمت بالتغيير ما بين الأسلحة سترى Samus تقوم بالعملية من داخل المدفع. يد Samus تتحرك داخل البدلة منذ بداية اللعبة (ليس مجرد مدفع يطلق النار بنفسه)، وأنا أجزم أن نسبة كبيرة من اللاعبين لم يلاحظوا هذا التأثير الصغير-الكبير. قد تكون هذه الإضافات صغيرة (هناك الكثير منها، إكتشفها بنفسك!)، ولكن عند تجميع هذه الإضافات الوفيرة مع بعضها سترى بنفسك مدى عشق هذا الفريق لخلق الألعاب، فهو لا يبرمج لعبة فقط، بل يصمم، وشتان ما بين الإثنان.

في الحقيقة، قد يكون أفضل ما فعلته إستديوهات Retro في سلسلة برايم أنها قدّمت مترويد، ولأول مرة، لجميع فئات اللاعبين، حيث أنها بسطت كل ما يميز مترويد بشكل مثالي مع إضافات رائعة وتحويل ديناميكي رائع للبعد الثلاثي؛ فهي المرة الأولى التي نشهد فيها نظام “hints” يساعد اللاعب ويدله على المهمة القادمة ما إن تاه عن الطريق بعض الوقت (والذي تواجد في Metroid Fusion بعدها)، كما أنها حافظت على المستوى الراقي في تصاميم المناطق حيث تتفوق سلسلة مترويد برايم على جميع ألعاب المغامرة التي لعبتها ليس من حيث تصميم الغرف فقط، بل حتى العناية في أدق التفاصيل، مما يجعل سلسلة برايم السلسلة الوحيدة في عالم الألعاب التي تنافس (وقد تتفوق) على التصميم المثالي الموجود في سوبر مترويد. لا تتوقف استديوهات ريترو هنا فحسب، فهي لها كل الفضل في تقديم مترويد كسلسلة تجابه أعتى سلاسل ننتندو العريقة، أهمها Mario  و Zelda. ليست الفكرة هي المنافسة، لا؛ على الإطلاق، ولكن مترويد، قبيل برايم، كانت سلسلة مفضلة لكن مطموسة الهوية بعض الشيء لدى اللاعبين. ما فعلته ريترو وبكل عنفوان هو تقديم مترويد بشكل قوي حتى شكلت حضوراً لا يقل أهمية عن سلاسل نينتندو البارزة.

في الأجزاء القادمة سأقوم بمراجعة وتحليل كل إصدارة من سلسلة مترويد برايم على حدة. أما في الوقت الراهن عزيزي القاريء، أنصحك بزيارة أقرب محل لديك وشراء أفضل باكورة ألعاب توفرت في عالم ألعاب الفيديو حتى هذه اللحظة، ولا تفوت على نفسك ثلاث من أفضل ما تم إنتاجه في صناعتنا المفضلة. :-)

E3 رائع ومثير! (أو: ما أعجبني في معرض هذه السنة)

محمد | تحليلات | يونيو 6, 2009

معرض الألعاب السنوي والمسمى بـE3 هو أحد أكثر المعارض إنتظارا لدى عشاق ألعاب الفيديو لأنه (كما توقعت) يجمع عمالقة المطورين تحت سقف واحد لتقديم باكورة متميزة من الألعاب المفضلة لدى جميع فئات اللاعبين. شخصيا لم أتوقع الكثير من معرض هذه السنة، ربما لخيبة أملي بعد معرض العام الفائت التعيس، ولكن تعاسة السنة الماضية عالجها وابل النيازك التي قدمته الشركات الثلاث الكبيرة (سوني، مايكروسوفت ونينتندو) في معارضها. لن أذكر جميع التفاصيل ولكن سأعلق على ما أعجبني في ملخص (طويل) للأحداث المهمة.

Microsoft

قد يجادل الكثيرون بأن حضور مايكروسوفت هو الأقوى من بين الشركات الثالث، والتي قدمت فيه مجموعة متميزة من الألعاب والخدمات الفرعية الرائعة لجهازها الإكس بوكس٣٦٠.

Crackdown 2: لم أتوقع إعلان جزء جديد على الإطلاق! كراكداون الأولى كانت ولا تزال من أمتع ألعاب الإكس بوكس ولعبتي المفضلة من الألعاب التي إقتبست أسلوب لعب GTA بنجاح (مدينة مفتوحة مع خيارات عديدة ومنوعة للاعب). ما كان يميز كراكداون أنها لم تنسخ أسلوب GTA فحسب، بل أضافت بعد آخر بوجود قوى خارقة لدى الشخصية الرئيسية، من مثل تسلق المباني والقفز العالي (جدا!) والقوة الجسمانية الهائلة، وهو ما يجعلني أستمتع حاليا بلعبة inFAMOUS على البلاي ستيشن٣ والتي إستطاعت كراكداون إلهام مطوريها ليخلقوا لعبة مشابهة لما قدمته كراكداون ولكن بأسلوب مختلف وممتع أكثر. إذا لم تلعب الجزء الأول من قبل فأنا أنصحك بإقتنائه حالا، وان كنت لا تملك جهاز إكس بوكس٣٦٠ فيجب عليك شراء inFAMOUS على البلاي ستيشن٣ لأنها تقدم تجربة مثيرة ومشابهة للموجودة في كراكداون، مع اختلاف عوامل كثيرة بالطبع.

Left 4 Dead 2: قد يكون الجزء الأول ممتع وفريد من نوعه، ولكنني في الحقيقة مستاء من إعلان الجزء الجديد مهما كانت إضافاته الجديدة. عُرف VALVe على أنه فريق صلب لا ينسخ أفكاره كثيرا، وهذه إحدى الميزات التي تعجبني في هذا المطور، أنه يقدم كل ما يعشقه اللاعبون بشكل جميل ولكن عن طريق تحديثات على الألعاب (updates) أو شراء المحتويات عن طريق المتاجر الإلكترونية من مثل البلاي ستيشن نتوورك والإكس بوكس لايف، لذلك كان من المتوقع إصدار محتويات جديدة للعبة Left 4 Dead بدلا من إصدار جزء جديد لا يختلف كثيرا عن سابقه. نعم، قد يحمل الجزء الثاني سيناريوهات رائعة وعديدة، وإضافات مرعبة أكثر على أسلوب اللعب، بل وحتى أطوار مضاعفة، ولكن كل هذا كان بالإمكان إصداره على شكل توسعة جديدة (expansion pack) يستطيع الشخص شرائها من على المتجر الإلكتروني بسعر مخفض. ولكن أعتقد أن VALVe عرفت كيف تعايش جمهور الأجهزة المنزلية وانزاغت وراء رغباته بدلا من التمسك بمتطلبات جمهور الـPC المعتادة.

Splinter Cell: Conviction: أحد أكثر الألعاب إثارة للجدل كونها توارت عن الأنظار لفترة ليست بالقصيرة وتمت إعادة تصميمها وبرمجة أفكارها من الصفر مرة أخرى، لهذا توقع البعض لها الفشل أو إنحدار بالمستوى. ولكن إستطاعت UbiSoft جذب إنتباهي بقوة بعد العرض الرائع التي قدمته في مؤتمر مايكروسوفت، والذي من خلاله نلاحظ تغيّر هيئة بطل السلسلة Sam Fisher بشكل كبير (للأحسن!) كما كان جلياً الإنعطاف التي أخذته السلسلة في بعض نواحي أسلوب اللعب، مرة أخرى، للأحسن. أنصح الجميع بمشاهدة العرض (إضغط هنا)، وأعتقد أنها أحد الألعاب التي سأنصح أصدقائي لشراء جهاز الإكس بوكس٣٦٠ لتجربتها؛ لا نرى ألعاب تجسس عالية الجودة كثيرا وConviction تبدو في غاية الإتقان.

Forza Motorsport 3: هناك قسمان من الناس في هذا العالم، القسم الأول يعشق سلسلة Gran Turismo على أجهزة سوني، والقسم الثاني يعشق سلسلة Forza على أجهزة مايكروسوفت، ومع أنني أحترم سلسلة GT ولكن تبقى Forza ملكة ألعاب السيارات الواقعية بالنسبة لي، فهي تقدم كل ما أعشقه في ألعاب السيارات الواقعية في إطار سهل وممتع. كنت أعاني قليلا مع GT لأنها موجهة بشكل أكبر لمحبي ومحترفي ألعاب السيارات. نعم، Forza موجهة لنفس هذه الفئة ولكنها تعامل مبتدئي السيارات (مثلي) بأسلوب أكثر من رائع. إستمتعت كثيرا بالجزء الثاني وبالطبع لن أفوت تجربة الحصول عليها حال صدورها على الجهاز. مع وجود أكثر من ٤٠٠ سيارة وقرابة الـ١٠٠ مضمار واقعي، لا يوجد شك أننا مع موعد صاخب ومثير في أكتوبر (١٠) القادم ;-) إضغط هنا واستمتع في رؤية العرض الدعائي الجديد.

Alan Wake: مع الإختفاء المفاجئ لأخبار اللعبة ظن البعض أنها ذهبت أدراج الرياح ولكن لا! قدمت مايكروسوفت عرضاً رائعاً ألهب عداد الحماس لدى محبين ألعاب الغموض والإستكشاف ووعدت بإصدار اللعبة ربيع هذا العام. شخصياً لم أكن من متابعي اللعبة لأنني لست من محبي ألعاب الرعب والغموض كثيراً ولكن لا أستطيع إنكار مظهر اللعبة الرائع وميكانيكية اللعب المثيرة والتي قد تنافس بشدة لتكون الأفضل بين ألعاب الرعب هذا الجيل. إضغط هنا لمشاهدة ٦ دقائق جديدة من اللعبة. (مباشرة من معرض مايكروسوفت، بالطبع.)

Metal Gear Solid RISING: من المدهش كيف إستطاعت مايكروسوفت سابقاً بإستقطاع جميع حصريات شركة سوني لصالح جهازها الإكس بوكس٣٦٠، من مثل لعبة الطيارات الحربية الرائعة Ace Combat 6 ولعبة الأكشن Devil May Cry 4 بل وحتى إستطاعت مشاركة لعبة Square-Enix المنتظرة Final Fantasy XIII، ولكن كل ما كان ينقص الجهاز هو لعبة ميتل جير جديدة، وها هي حصلت! قد تكون إصدارة Rising مختلفة عمّا تعودناه سابقا من ألعاب ميتل جير، خصوصا مع إستبدال الجملة الشهيرة Tactical Espionage Action والتي تدل على التجسس والتكتيك، بمصطلح آخر وهو Lightning Bolt Action والذي يدل على توجه “أكشني” جديد للسلسلة (أو هذا ما أعتقده)، ولكن لا أخفي على أحد أن فضولي زاد أكثر لمعرفة طريقة أسلوب اللعب الجديدة. من العرض الذي رأيناه بالمعرض نستطيع الإستدلال على أن اللعبة الجديدة سيكون بطلها Raiden على عكس باقي أجزاء السلسلة والتي ترأسها الجندي Solid Snake، ولكن هذا لا يهم، فاللعب بشخصية رايدن في الجزء الثاني كان ممتع ولا أمانع إصدارة منفصلة لإعطاء كل ذي حقٍ حقه. إضغط هنا لمشاهدة العرض القصير للعبة.

Project Natal: كما كان متوقع، تتبع مايكروسوفت خطى ننتندو وتقوم بالإعلان عن “أداة” للتحكم الحركي عن بعد ولكنها في الحقيقة مختلفة كثيرا عما تعرفنا عليه في جهاز الـWii حتى وان كانت الفكرة الأساسية متشابهة. في الحقيقة يصعب علي شرح ماهية المشروع لأنها ليست مفهومة كتابيا، لذلك أنصحك بالضغط هنا ومشاهدة العرض الدعائي التي قدمته مايكروسوفت لمنتجها الجديد، وبعدها اضغط هنا لرؤية أحد التطبيقات الرائعة عليه، والتي تعطيك إمكانية التحدث مع شاب إفتراضي يستطيع فهم جميع ما تقوله، بل وحتي يفهم كل إشاراتك حين تتحدث إليه ويرد عليك بالطريقة المناسبة. (تطبيق الشاب الإفتراضي من تطوير إستديوهات Lionhead والتي قدمت لنا لعبة Fable 2 الرائعة العام الماضي.)
هذا كل ما أعجبني ولفت إنتباهي في مؤتمر مايكروسوفت. ننتقل الآن إلى المعرض المفضل شخصيا لدي، معرض أم الشركات، ننتندو :-)

Nintendo

بعد المعرض البارد في العام الماضي، لم يكن حماسي في أوجّه حين بدأ معرض ننتندو. كنت متأكداً أنها ستقدم حضور أقوى من العام الماضي، ولكن لم أبقي أي تطلعات حتى لا أصاب بخيبة أمل مثلما حدث سابقا… ولم يحدث إلا غير المعقول! حدث الغير متوقع وقامت ننتندو بإعلان مجموعة ألعاب مثيرة ألهبت عشق محبين هذه الشركة بها من جديد، لتذكرنا جميعاً لماذا يعتبرها اللاعبين “أم الشركات” مرة أخرى ;-) قد يكون المعرض كتقديم مملاً بعض الشيء ولكن كجودة للإعلانات أرى أنها أرضتني كمحب للشركة وبشكل كبير.

New Super Mario Bros. Wii: فجرتها ننتندو في البداية وأعلنت لعبة ماريو 2D جديدة لجهازها المنزلي Wii تشبه إصدارة الـDS السابقة New Super Mario Bros شكلاً. تبدو اللعبة في غاية الجمال والنقاء، ولأول مرة في تاريخ سلسلة ماريو تقدم ننتندو ميزة اللعب التعاوني (Co-op) لغاية ٤ لاعبين على شاشة واحدة! بالطبع، تستطيع لعب اللعبة بالكامل لمفردك، ولكن أعتقد أن وجود مثل هذه الميزة في لعبة بحجم ماريو سيعطيها ليس فقط عمراً أطول ولكن بعداً مختلفاً ننظر إليه حين تجربتنا للعبة. إضغط هنا لرؤية مقاطع بديعة من اللعبة. (الملابس الجديدة لماريو رائعة! البطريق يبدو مضحكاً فعلاً. تصميم الوحوش الجديدة مبدع ومبتكر، وأرى أن تصميم المراحل أذكى بكثير مما كانت عليه NSMB على الدي اس.)

Mario & Luigi: Bowser’s Inside Story: بعد النجاح الساحق التي حققتاه اللعبتان السابقتان، قامت ننتندو بالإعلان عن الجزء الثالث من سلسلة Mario & Luigi والتي تمتلك نظام RPG جميل، سهل التعلم ومثير للإهتمام. هذه المرة ماريو ولويجي يقومان برحلة داخل أمعاء الشرير باوزر لسبب ما، حيث يتم تصغيرهما لأحجام مايكروسكوبية. لا يوجد لدي شك بأنها ستكون إصدارة رائعة جدا وممتعة كسابقيها، خاصة وأنها تتميز بخفة ظل وكوميديا رائعة جدا نادراً ما نراهما يجتمعان في لعبة آر بي جي. إضغط هنا واستمتع مع العرض القصير والمضحك.

Golden Sun DS: لا نزال في أرجاء ألعاب تبادل الأدوار (RPG). تكمل ننتندو صعق الحضور حين إعلانها عن إصدارة جديدة لسلسلة الآر بي جي المفضلة لدى عشاق الشركة، Golden Sun. صدرا الجزآن الأول والثاني على جهاز الغيم بوي أدفانس وحققا نجاح لا يستهان به حيث كانت السلسلة تعتمد على التخطيط الذكي في المعارك وحل الألغاز خارجها في إطار مثير من الأحداث الغامضة والممتعة. لا يوجد شك بأن الجزء الثالث سيسلك نفس النهج المحبب والمعروف ولكن هذه المرة برسوم ثلاثية الأبعاد على جهاز ننتندو المحمول DS. إضغط هنا وشاهد العرض التقديمي للعبة.

Super Mario Galaxy 2: و… فعلتها ننتندو! بعد حصد لعبة Super Mario Galaxy العام الماضي على جميع الجوائز والألقاب المهمة في صناعة ألعاب الفيديو، حيث يطلق عليها البعض (وأنا منهم) لقب أفضل لعبة بلاتفورم في التاريخ، تقوم ننتندو بإعلان جزء ثاني ومكمل لأسطورتها الحية وعلى جهاز الويي بالطبع. من خلال مشاهدة العرض الدعائي لها نستطيع أن نلاحظ الكثير من الإضافات الرائعة والحماسية من مثل وجود الديناصور الأخضر Yoshi داخل اللعبة، ووجود بعض الملابس الجديدة لماريو والتي تعطيه قوى جديدة، من مثل إنتفاخ يوشي ليصبح بالونة في بداية الفيديو، وأكثر ما شد إنتباهي هو جودة تصميم المراحل المعتادة؛ جميع المناطق الجديدة تبدو بأفضل شكل وحلة. إضغط هنا لمشاهدة العرض الممتع، وان لم تكن لعبت Super Mario Galaxy فيجب عليك محاولة تجربتها على الأقل، فهي قمة ألعاب المغامرة هذا الجيل ومن دون منافس.

Metroid: Other M: مسكها نورٌ وختام! ;-) قامت ننتندو أخيراً بإعلان مشروع مترويد جديد على جهاز الويي. هذه المرة وعلى غير العادة، اللعبة ليست من تطوير استديو Retro الذي تعودنا عليه. تقوم ننتندو بحركة مفاجئة وتتعاون مع الفريق المطور Team Ninja (المسؤول عن سلسلة Ninja Gaiden و Dead Or Alive) لتقديم أسلوب جديد في عالم مترويد، حيث من الملاحظ أنها تحتوي على المزيد من اللمسات “الأكشنية” والمقدمة بشكل مذهل حقاً. قد لا تكون الإصدارة الجديدة مشابهة لما تعودنا عليه، ولكن لما لا؟ فأنا لا أمانع بالجديد فيما يخص مترويد طالما أن ننتندو تقوم بالإشراف عليها كما فعلت مع سلسلة Metroid Prime. وحتى أكون صريحاً، مللت من قصة Prime والتركيز على الـPhazon الذي امتص الثلاثية بالكامل، أريد قصة وتقديم من نوع آخر. إضغط هنا وشاهد آخر ما فجرته ننتندو من إبداع تقني وفني لأحد أرقى سلاسل الألعاب والمفضلة لدي بشكل خاص :-)

أعتقد الآن عرفت لماذا أختار معرض ننتندو كالمعرض المفضل؟ فهي قدمت جميع ما يحلم به أي عاشق لها حيث قدمت لعبتان رئيسية لسلسلة ماريو الكلاسيكية، إصدارة جديدة لكل من سلسلة ماريو الآر بي جي وغولدن سن المفضلة لدى عشاق ننتندو، كما قامت بتعاون سبّاق مع فريق تيم نينجا لتقديم شكل ومضمون جديد لسلسلة مترويد. كل ما نريده وأكثر! (حسنا… ما عدا زيلدا، ولكنها أصدرت آرتوورك للفكرة الجديدة بعد المعرض والذي يظهر فيه Link، بطل اللعبة، من دون سيف.)

Sony

مؤتمر سوني كان جميل وبنفس المستوى الرائع من ننتندو ومايكروسوفت ولكنه الأقل تفضيلاً بالنسبة لي. هذا لا يعني أنه سئ على الإطلاق بالطبع، فهي كذلك قامت بعرض مجموعة من روائع سلاسلها المفضلة لدينا بالإضافة إلى مجموعة إعلانات جديدة ومثيرة للإهتمام.

Uncharted 2 Among Thieves: آنتشارتد٢ ومن خلال العروض الأخيرة تثبت لنا أنها التكملة المتوقعة للجزء الأول، فهي تقدم مناطق بديعة وبيئات أوسع مما سبق، كما أنها تحافظ على نفس ميكانيكية اللعب السلسة والممتازة ولكن هذه المرة مع إضافات جديدة ومثيرة، أهمها وجود الطور التعاوني (Co-op) والمولتي بلاير. مثلما إرتقت الإصدارة الأولى في الناحية التقنية بكل مهارة؛ تعود أنتشارتد٢ بنفس القوة لتخطف جميع الألقاب التقنية والتي من الممكن حصدها بكل سهولة حتى قبل صدورها الأسواق. إضغط هنا واستمتع مع الإبهار التقني الرائع في الديمو القصير الذي عُرض في المؤتمر.

PSPgo: مشاعري متضاربة تجاه جهاز سوني المحمول الجديد. أعتقد أنها خطوة مهمة حيث تساعد على تثبيت مبدأ التوزيع الرقمي للألعاب (digital distribution) بشكل ممتاز، كون الجهاز لا يحتوي على مشغل أقراص (مما يعني أنك لن تستطيع اللعب بأقراصك فوراً). وعدت سوني بتقديم طريقة لنسخ بعض الألعاب للجهاز الجديد، ولكن ما يقلقني حيال هذا الأمر هو أنها لا تدعم جميع الألعاب. ماذا لو كانت لا تدعم Ultimate Ghosts & Goblins أو Final Fantasy Tactics والتي ألعبهما بشكل مستمر؛ هل سأضطر إلى حمل جهازي القديم معي للعب بعض ألعابي المفضلة؟ أم سأقوم بشراء اللعبة مرة أخرى؟ ومع السعر المرتفع (٢٥٠ دولار)، لا أرى أنني متفائل تجاه المولود الجديد في عائلة البلاي ستيشن. قد أكون مخطئا وتقوم سوني بحل بعض هذه الأخطاء في وقت مبكر، ولكن إلى ذلك الحين فأنا أعتبرها خطوة متسرعة من طرف سوني. إضغط هنا لمشاهدة صورة للجهاز. (والذي أرى نصفه الداخلي قبيحاً بعض الشيء.)

Gran Turismo PSP: بعد العديد من الإشاعات والتي امتدت لفترة طويلة أكد لنا مخرج السلسلة، كازونوري ياماوشي، عن قرب الإنتهاء من تطوير نسخة البي اس بي من لعبة محاكاة السيارات الواقعية Gran Turismo. ما يثير دهشتي حقاً هو أن اللعبة تعتبر لعبة “غران توريزمو” بمعنى الكلمة، فهي تحتوي على ما يقارب ٨٠٠ سيارة في ٣٥ مضمار حي لتجعل منها بسهولة أضخم لعبة سيارات صدرت على أي جهاز محمول. ليس ذلك وحسب، بل هي تلعب بسرعة ٦٠ إطار في الثانية وبرسوم فائقة الجمال مما يجعلها إصدارة غنية ولا يستهان بها لمحبي ألعاب السيارات الواقعية. شخصياً سأنتظر GT5 على البلاي ستيشن٣ لأضع فيها كل طاقتي ولكنني أكن كل الإحترام لما يقدمه الفريق بوليفوني ديجيتال لإرضاء محبيه بكل الطرق وبجودة عالية جداً، كالعادة. إضغط هنا لرؤية عرض لعب مدته ٥ دقائق مذهل تقنياً.

Metal Gear Solid: Peace Walker: بالإضافة إلى إعلان MGS Rising في مؤتمر مايكروسوفت (والتي ستصدر على البلاي ستيشن٣ أيضاً) أعلن مطور السلسلة هيديو كوجيما عن إصدارة جديدة لجهاز البي اس بي تقع أحداثها بعد ١٠ سنوات من الجزء الثالث. أكد كوجيما أن Peace Walker إصدارة رئيسية في سلسلة ميتل غير، وليست إضافة فرعية للقصة والأحداث، كما أكد على أنه يشرف عليها بنفسه مع نفس الأشخاص الذين عملوا على الجزء الرابع في فريقه الخاص، Kojima Productions (لعبة Rising يقوم بإنتاجها مجموعة من الموهوبين الجدد داخل الفريق.) إضغط هنا لمشاهدة العرض الدعائي الغريب بعض الشيء.

Final Fantasy XIV Online: حسناً، هذه هي صدمة المؤتمر بلا شك. لم يصدق الحضور إعلان إصدارة جديدة من فاينل فانتاسي، خصوصاً أن الجزء ١٣ لا يزال تحت التطوير بعد. زالت آثار الدهشة عندما إنتهى العرض الدعائي الجميل بشعار خلاب للعبة الجديدة متبوعاً بكلمة “Online” تحته. فاينل فانتاسي١٤ هي الجزء المكمل للنجاح الذي حققه الجزء ١١ والذي كان بحد ذاته ثورة في عالم ألعاب الـMMORPG (ألعاب الآر بي جي الضخمة والمخصصة للأونلاين فقط). ما كان يعجبني في فاينل فانتاسي١١ أنها بنت مجدها من خلال تقنيات جديدة في ميكانيكية اللعب وفريدة من نوعها، ونجحت في ذلك من دون شك، على الرغم من أنها صدرت قبل World of Warcraft التي قلبت موازين سوق ألعاب الـMMORPG. لهذا السبب أنا أتطلع إليها بشكل كبير، فهي على عكس جميع ألعاب الـMMO في الفترة الأخيرة، تحاول إكمال المجد الذي حققه الجزء ١١ بدلا من تقليد World of Warcraft تقليداً أعمى، والتي نلاحظ كيف يحاول تقليدها جميع مطوري هذه الفئة من الألعاب. أعلنت Square-Enix أن اللعبة قادمة في العام المقبل للسوق الأمريكي والياباني سواء. إضغط هنا لمشاهدة العرض الدعائي الجميل، واضغط هنا لمشاهدة شعار اللعبة بشكل أكبر.

The Last Guardian: يكمل فريق Team ICO نثر إبداعه الفني في لعبتهم الجديدة والتي أراها تشبه ICO (لعبة الفريق الأولى على البلاي ستيشن٢) بشكل كبير، حيث يبدو الصبي، بطل اللعبة، عاجز عن مجابهة الأعداء بشكل شرس، كما نراها تعتمد على البلاتفورمنج بشكل كبير، عكس لعبة الفريق الثانية Shadow of the Collosus والتي كانت تركز على المواجهات الضخمة والعملاقة بدلا من الإستكشاف وحل الألغاز. متفائل بشكل كبير نحو اللعبة على الرغم من أنني لست بمحب لألعابهم السابقة، مبدأ اللعبة والذي أعتقد أنه يدمج ما بين ICO و Shadow of the Collosus يبدو منفذ بطريقة جميلة، حتى وان كانت اللعبة في بدايات مراحل تصميمها. إضغط هنا لمشاهدة العرض الدعائي لها.

God Of War 3: ختمت سوني مؤتمرها بشكل ممتاز مع حضور لعبة الأكشن المفضلة للجميع God of War في إصدارتها الجديدة على البلاي ستيشن٣. كما تعودنا من السلسلة، مع كل إصدارة جديدة نرى أعداء أضخم وأشرس في عالم اللعبة الميثولوجي والذي يقدم بطل اللعبة، Kratos، ليواجه جميع أنواع الآلهات والوحوش الخرافية في مزيج لا يُنافس من الإبداع التقني والفني المعتاد. تبدو اللعبة رائعة بصرياً كالعادة، و لكن هدف سانتا مونيكا بتحقيق إمكانية عرض اللعبة على 1080p سيجعلنا نكتفي بمعدل 30 إطار في الثانية، و هو ما قد يكون ربما العنصر الوحيد القابل للنقاش في مظهر اللعبة. إضغط هنا لمشاهدة عرض لعب مدته ٦ دقائق مليء بالإثارة، الحماس، والدماء! ;-)

- - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا كل ما أعجبني ولفت إنتباهي في معرض التسلية الإلكتروني لهذه السنة. قد لا أكون ذكرت بعض الألعاب، من مثل Call of Duty Modern Warefare 2 ولعبتا Halo وغيرهما، ولكن للتذكير؛ فأنا أقوم بمراجعة ما شد إنتباهي ولا أقوم بتلخيص المؤتمر بشكل كامل. (مع أنه يبدو تلخيصاً إلى حد ما.)

نشوة الدقيقة الأخيرة

محمد | تحليلات | مارس 7, 2009

أكنت قارىء للكتب، مشاهد للأفلام أو محب للألعاب، جميعها تتشارك في عنصر مهم قد أسميه بنشوة الدقيقة الأخيرة، وهو خلاصة الإمتاع التفاعلي والفني (أو الأدبي، في بعض الحالات) الذي قضيته مع هذا الحدث أكان قصيرا أم طويل، فالأفلام القصيرة لا تقل قيمة عن الأفلام الإعتيادية كونها عادةً تتبع نفس النمط التقليدي في وصولها بالنهاية إلى ذروة قمتها. ذروة القمة ليست بالضرورة أن تكون مشاهد مثيرة مع موسيقى صاخبة، بل هي مجرد ختام للرحلة التي قضيتها مع ذاك الحدث، مهما اتسمت بالهدوء ورواقة البال. وعلى عكس بقية أنواع الألعاب، نادرا ما أرى لعبة فيديو قصيرة تتبع النمط التقليدي في التدرج في أحداثها، فقد نكون عشنا رحلة طويلة تمتد عشرات الساعات في ألعاب إقتماص الأدوار (RPG) وأهلكنا ممالك عديدة في الألعاب الإستراتيجية (RTS) مما يجعلنا أكثر إنغماسا في التجربة الخيالية هذه، ولكن مالذي قد يجعل الألعاب القصيرة تعكس نفس التأثير الضخم الذي تخلّفه بعض الألعاب الطويلة؟ بالطبع، هذا لا يعني أن جميع الألعاب التي تستغرق وقتا طويلا في إنهائها تبني لدى الشخص ذاك الإحساس الغامر، فطول الألعاب قد ينعكس ضدها في كثير من الأحيان، ولكن هذا ليس ما أحاول التطرق إليه.

إذا كنت لعبت Braid التي صدرت العام الماضي قد تعرف ماذا أقصد. Braid تجردت من كل ما يظنه البعض “أساسيات الألعاب”؛ فالقصة التي يقدمها المطور في اللعبة شبه مطموسة ومتناثرة خلف الكتب التي ستقابلها في بداية كل عالم، مع عدم وجود حوارات بين الشخصيات –بل لن ترى حتى جملة واحدة تخرج من فم الشخصية الرئيسية بشكل مباشر. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكنك الموت في اللعبة بتاتا، فسقوطك داخل الحفر المميتة أو ضرب الأعداء لك لن يؤثر على الشخصية بشكل كبير، لأنك تملك خاصية التحكم في الوقت، مما يعني أنك تستطيع وقتما وكيفما تشاء إرجاع الزمن في حال تعرضك لأي نوع من الخطر. ومع أنها ليست بتلك التجربة الطويلة –تستطيع إنهائها في أقل من 4 ساعات– إلا أنها قدمت تجربة ذهنية عاصفة لا مثيل لها. ما السر في هذا إذن؟

مطوروا الألعاب المنفردين (Indie Developers) يعلمون أكثر من غيرهم أن السر في خلق لعبة متكاملة هو إبقاء أسلوب اللعب مثيرا للإهتمام منذ البداية حتى النهاية. لعبة البلاي ستيشن ستور الأخيرة، Flower، لن تستغرق منك اكثر من ساعتين (انهيتها في ساعة ونصف) لترى شاشة النهاية، بل وتستطيع إنهائها في ساعة وحدة إن إستطعت التأقلم بسرعة مع نظام تحكم اللعبة والذي يعتمد بشكل كلي على تقنية الإحساس الحركي. ومع أنني إستمتعت كثيرا في جميع مراحل اللعبة، إلا أن المراحل الأخيرة تم تقديمها بشكل رائع جداً وغير معتاد، كان كفيلاً بأن يجعل تجربة Flower الكاملة لا تقف فقط عند حد الإمتاع البصري، بل تمتد لأبعد من ذلك لتقدم تجربة فريدة من نوعها قد يصعب شرحها ولكنها من دون شك مثيرة للإهتمام.

إن نظرنا لبعض الألعاب المشابهة في الفكرة (تقديم الألعاب في قالب صغير نظرياً)، نرى أن جميعها إعتمدت وبشدة على نشوة الدقيقة الأخيرة. Portal قدّمت مرحلة نهائية جبارة من حيث الفكرة والمضمون، وإستطاعت التفوق على ما يظن البعض أنه نقطة ضعفها، وهو عمر اللعبة. Braid كذلك قدمت مرحلة نهائية أسطورية بمعنى الكلمة وأكثر، حين خرجت عن فكرة اللعب المألوفة لتقدم شيئاً جديداً ومفاجئاً وغير متوقع على الإطلاق. جميع هذه الألعاب متعتها ملموسة منذ البداية، ولكنها تحاول حين أن تختم التجربة القصيرة تقديم تجربة ختامية جديدة تبقى في الأذهان لفترة ليست بالقصيرة. لا أزال أبحث عن المزيد من هذه الأسرار التي تجعل الألعاب القصيرة تتفوق على الكثير من الألعاب الطويلة من ناحية جودة التجربة وعمقها، وفي الحقيقة لا أعرف إن كان هناك المزيد من هذه الأسرار، ولكن ما أتمناه هو عدم توقف هذه التجارب القصيرة والرائعة والتي تبعدنا قليلاً عن التكرار المميت المتواجد في كلاً من الصناعة الغربية والشرقية لعالم الألعاب.

القائمة النهائية لعام 2008

محمد | تحليلات | يناير 2, 2009

Read More…

جميع الحقوق محفوظة لدى الله عز وجل.