عادت إليكم من جديد

محمد | DS | أبريل 9, 2010

أعتقد أننا نحتاج إلى إعادة تداول مصطلح “بوكي-فوبيا”، أو الخوف من الإنغماس في عالم بوكيمون الإفتراضي لشدة إدمانه. المثير للإستغراب هو أنني لست بجديد على سلسلة بوكيمون؛ عاصرتها منذ نشأتها على جهاز الغيم بوي ومع كل إصدارة تلتها كنت ألعبها بشكل عميق إلى أن أمل منها، نظراً لعدم وجود أشخاص آخرون يبادلونني نفس الإهتمام. ومع أنني من أشد المعجبين للجيل الرابع من بوكيمون بما يحتويه من وحوش وحركات جديدة، وتصنيف الحركات إلى Physical و Special، وإلى آخره من تطويرات؛ إلا أنني لم أتوقع أن أغوص في أعماق الريميك الجديد بهذا الشكل أبداً.

Heart Gold و Soul Silver تعتبر نسخاً محسنة، أو ريميكات، للجيل الثاني من بوكيمون والذي يعتبرها نسبة كبيرة من محبي السلسلة على أنها الإصدارة الأفضل على الإطلاق. مع أنها كانت تحتوي على 100 وحش جديد فقط، إلا أنها إحتوت على إضافات كثيرة جداً ومتنوعة، وقد يكون أهمها جعل اللاعب يعيد زيارة Kanto، عالم السلسلة الأول، بالإضافة إلى 8 أوسمة جديدة، و قتال Red (الذي يُعتبر Ash في المسلسل الكارتوني) والذي أصنفه ليكون أصعب قتال في تاريخ ألعاب بوكيمون. فكرة الريميك بديهية وقد توقعها الجميع، ولكنها على قدر عالي من الجودة بالتحسينات الفرعية والمتناثرة في أرجاء اللعبة. حتى مع التحسينات اللي أجرتها Platinum إستطاع فريق Game Freaks الإتيان بكم ليس بقليل من التحسينات المجهرية وحتى الجوهرية والتي جعلت من لعب بوكيمون أمتع وأكثر سلاسة عن ذي قبل.

أحد التغييرات والتي أحببتها بشدة هي وجود خيار يجعل الشخصية “تركض” من دون ضغط زر B. في ألعاب بوكيمون، تحصل على حذاء الركض والذي يجعل الشخصية أسرع بكثير مقارنة بالمشي الطبيعي. بالسابق، تحتاج إلى ضغط B لتركض، دائماً وأبداً، بينما هنا تستطيع الركض من دون الضغط على أي زر وبمجرد تفعيل خيار من على الشاشة. قد تكون إضافة بسيطة نظرياً، ولكنها فعلاً تؤثر على اللعب عملياً بشكل واضح. من الإضافات الأخرى أنك تستطيع إستخدام أكثر من key item في نفس الوقت. هذه الأدوات، من مثل الدراجة وصنارة الصيد، تستطيع أن تربطها بزر (Y) لتفعّلها في أي وقت من دون الحاجة للذهاب إلى قائمة الأدوات في كل مرة. في الريميك، تستطيع تفعيل زر كما بالسابق، بالإضافة إلى تعيين أداة أخرى تفعلها عن طريق شاشة اللمس، مما يعني أداتين في وقت واحد. وبالحديث عن شاشة اللمس، أصبحت هي الأخرى عملية أكثر مع إتاحة القائمة الرئيسية كلها في الشاشة السفلية من الجهاز؛ فالآن بإمكانك حفظ اللعبة أو الدخول إلى قائمة أدواتك أو وحوش بضغطة زر واحدة. هذه التغييرات الصغيرة وغيرها الكثير تحسّن من تجربة اللعب كثيراً ما إن إجتمعت مع بعضها البعض.

إذا كنت تستغرب من عدد الساعات المهول بالصورة أعلاه، فإنني أجزم بأنك لا تعرف السبب الرئيسي لإدماني (وإدمان الكثيرون غيري) في بوكيمون. نعم، رحلة صيد جميع البوكيمونات طويلة وشاقة، ولكن هذا ليس السبب الرئيسي. في الجيل الثالث من بوكيمون (Ruby و Sapphire) تمت إضافة عناصر جديدة تماماً على السلسلة، أضافت بعداً إضافياً إلى نظام القتال فيها. أهم هذه الأشياء هي Nature (طبع البوكيمون)، و EV Points (إختصار لـEffort Value). سأتكلم عنهم بالتفصيل (البسيط) في الفقرات القادمة.

جميع البوكيمونات لها nature أو طبع معين، وكلها تختلف عن بعضها البعض، وقد تفيد بوكيموناً بينما تضر الآخر. هناك Timid، و Modest، و Adamant، وغيرها الكثير. هذه الطباع أو الصفات هي سلاح ذو حدين؛ فهي ترفع نسبة أحد قوى البوكيمون بنسبة 10% بينما تخفض قوى أخرى بنفس النسبة.

لنأخذ Starmie على سبيل المثال. نجمة البحر الزرقاء تتميز بسرعة عالية (Speed)، وهجوم سحري قوي (Special Attack). سيكون هدراً للجهد تدريب Starmie ذات طبع Adamant حيث هذا الطبع يرفع من القوى الجسمانية (Physical Attack) بينما يخفض من القوى السحرية؛ و Starmie معروفة بأنها متخصصة بالهجوم السحري أكثر، لذلك لا جدوى من المحاولة بالإستفادة من الطاقة الإضافية الموجودة في الهجوم الجسماني. في هذه الحالة، ينصح بتدريببها بطبع Timid أو Modest حيث الأول يرفع من سرعتها والثاني من هجومها السحري؛ أمران تتخصص بهم نجمة البحر.

الإضافة الثانية هي EV Points، أو نقاط الجهد. شرحت بالفقرة السابقة كيف أن Starmie تخصصها الأول هو السرعة. ولكن، كيف تزيد من سرعتها الأصلية؟ الطريقة هي بمبارزة بوكيمونات ذات سرعة عالية. كلما حارب البوكيمون الذي تدربه بوكيموناً يتميز بقوى معينة، فإن هذا يساعده على زيادة هذه القوى. على سبيل المثال، إذا كنت تدرب Starmie في جانب السرعة، تستطيع مقاتلة Magikarp أو Spearow أو Electrode، والذين يتمتعون بسرعة عالية نسبياً مقارنة مع بقية البوكيمونات. بالمقابل، لو أردت أن تدربها في قواها السحرية فعليك القتال ضد Mareep و Girafarig فهم يتمتعون بقوى سحرية عالية ستساعد Starmie على التطور الملحوظ في هذا الجانب. هذه مجرد لمحة سريعة ومبسطة قدر الإمكان عن التدريب بنقاط الجهد. إذا أردت شرحاً مفصلاً أنصحك بزيارة مقالة Smogon والتي ستوفيك بجميع ما قد يدور في رأسك من أسئلة.

هذه الإضافات تجعل كل بوكيمون في صندوقك يختلف إختلاف نسبي عن الآخر، حتى هؤلاء الذين يحتوون على نفس الطبع وبنفس المستوى (Level). هذه الدقة في تطوير الوحوش تجعل كل شخص قادر على خلق ترسانته المتوحشة من وحوشه المفضلة بالشكل الذي يرغبه. أنا عن نفسي أدرّب Charizard يستغل قواه الجسمانية عوضاً عن السحرية مع أنه معروف بالتفوق السحري، ولكن عنصر المفاجأة مهم في المعارك ضد الأصدقاء، وبالتأكيد سيفاجأ عندما يشاهد الوحش الطائر يفتك برفاقه بإستخدام Fire Fang (الجسمانية) بدلاً من Flamethrower (السحرية).

مع وجود أكثر من 450 بوكيمون؛ الإحتمالات فعلاً لا نهائية، فلن تقابل نفس الفريق في أي من مبارزاتك مع أصدقائك وحتى الغرباء في المنتديات والمواقع المختلفة. قد ترى أسلوب لعب مشابه لأحد البوكيمونات ولكنك لن ترى نفس الإستراتيجية العامة للفريق تتكرر، وهذا أبرز جانب في بوكيمون؛ فهي لا تشبه ألعاب الـRPG الأخرى حيث طور التحدي فيها هو العنصر الأساسي والذي تفتقده جميع ألعاب الآر بي جي، وان احتوت عليه فبالتأكيد لن يكون بعمق المتواجد في بوكيمون. مع أنها تحتوي على طور فردي ممتاز وكلاسيكي، إلا أنها تلمع وتبرز أكثر من غيرها ما إن تفكر بالخوض في معارك التحدي. بوكيمون تعتمد على الذكاء والتخطيط الإستراتيجي وليس على ردة الفعل السريعة في التجاوب مع الشاشة، لذلك كن مستعداً لمشاهدة خطط وأساليب لعب قد تفقدك صوابك من روعتها.

أنصح بها بشدة ولجميع اللاعبين. أحد أفضل وأعمق ألعاب الآر بي جي بدماء جديدة وروح حماسية تحتوي على الكثير من التحسينات والإضافات في شتى نواحي اللعبة مما يجعلها أفضل لعبة بوكيمون من دون منازع. ودّع حياتك الإجتماعية معها!

Dragon Quest V

محمد | DS | مارس 19, 2009

دراغون كويست هي سلسلة ألعاب إقتماص أدوار (RPG) من Enix (حاليا Square Enix) صدرت لأول مرة على جهاز الفاميكوم\NES وأحدثت ثورة كبيرة في عالم ألعاب الـRPG اليابانية. لمعرفة المزيد عن تاريخ السلسلة، إضغط هنا.

بعد مضي أكثر من 15 عاماً على صدور النسخة الأصلية من دراغون كويست5 على السوبر ننتندو، قررت Square Enix إعادة إصدار الثلاثية المفضلة لدى عشاق اللعبة على جهاز الننتندو دي إس (4، 5، 6) والتي منها 5 و6 يصدران لأول مرة خارج اليابان. يتفق الكثير من عشاق السلسلة أن الجزء الخامس هو عامود الثورة في سلسلة دراغون كويست، بسبب القصة الضخمة والتي تتبع الشخصية الرئيسية منذ طفولته حتى لحظات متقدمة من عمره، بالإضافة إلى أسلوب لعب عميق وإدماني يتضمن إصطياد وضم الوحوش لفريقك مما يعني تعدد فرص اللعبة مرة أخرى وإختلاف التجربة عن التي تسبقها نظرا للكم الكبير من الوحوش آنذاك. ولكن هل إستطاع الجزء الخامس تحدي الوقت وإتيان نفس عبق التجربة الموجود قبل 17 عاماً ذاتها؟ أعتقد ذلك.

ما يعجبني في ألعاب دراغون كويست ليس فقط أسلوب اللعب الكلاسيكي، بل مستوى الصعوبة المرتفع عن عامة ألعاب الآر بي جي الأخرى. قد يكره البعض السلسلة نظرا لإحتوائها على الكثير مما يسمى بعملية الـgrinding، وهي معاودة قتال الوحوش لفترة كبيرة من الوقت حتى يرتفع مستوى الشخصيات لتصبح أقوى وتساعدك في قضاء وقت أسهل في المناطق المتقدمة من اللعبة، ولكن ما يجهله البعض أن ألعاب دراغون كويست تعتمد على التخطيط الإستراتيجي ليس خارج المعارك فقط، بل حتى داخلها. أغلب ألعاب الآر بي جي (حتى هذه اللحظة) مليئة بمقاطع الـCG الطويلة والتمثيل الصوتي وما شابه من أمور تقنية، ولكن إن قمنا بإزالة كل هذه الشوائب لنركز على أسلوب اللعب فقط، نرى أنه مكرر بشكل فظيع وغير مثير للإهتمام، حيث نسبة ضخمة جداً من ألعاب الآر بي جي لا تعتمد على أي تخطيط داخل المعارك طالما أن الشخصيات تمتلك أسلحة وأسحار جديدة. دراغون كويست ليست كذلك، وأعتقد أن هذا ما يميزها عن جميع سلاسل الآر بي جي، أنها تعتمد على التفكير والتخطيط بشكل رئيسي، بل تتفوق على بعض الألعاب الإستراتيجية (SRPG) والذي يُعتبر التخطيط هو عمادها الأول. ما يحرك من صوف المياه كثيراً في دراغون كويست5 أنها تقدم إضافة جديدة على السلسلة، وهي إنضمام بعض الوحوش لديك لتصبح مثل بقية أفراد المغامرة؛ يستطيعون لبس الدروع وحمل السيوف بل وحتى يتعلمون أسحار جديدة خاصة بهم غير موجودة لدى الشخصيات الرئيسية.

يقدم الجزء الخامس قصة كلاسيكية وجميلة كالعادة، ولكنها تختلف إختلافاً كبيراً عن الأجزاء السابقة، بل تختلف عن كل ما سبق تقديمه آنذاك على السوبر ننتندو. تتبع القصة إبن أحد الرجال المشهورين في المنطقة في رحلته للبحث عن زوجته المفقودة. في الحقيقة، يصعب على أي شخص تحديد ما يجعل قصة دراغون كويست5 رائعة. هي لا تزال تتبع النظام الروائي الكلاسيكي والذي يهدف بالنهاية إلى القضاء على قوى الشر، ولكن ما يجعلها تجربة مميزة ليس البلوغ إلى الهدف والقضاء على الشر، بل الرحلة نفسها والمناطق التي تزورها، وأعتقد أنها من الألعاب القليلة التي تعطي الشخص إحساس المغامرة بشكل غير مسبوق على الإطلاق. كانت وما تزال قصص دراغون كويست تعتمد على الإمتاع الجزئي في تحقيق شروط الهدف النهائي، وليس بالتحديد البلوغ إلى الهدف ذاته، بل لن تكترث إن حقاً وصلت أم لا. بالإضافة إلى النظام الروائي الجميل، تقدم اللعبة ما يسمى بـParty Talk، وهي خاصية رائعة جدا تبرز شخصيات اللعبة بشكل أكبر، حيث تجعلك تتكلم مع شخصيات اللعبة في كل مناسبة وأي وقت لتخلق جو من التغيير حتى في أحلك المواقف والظروف. قد تكون خاصية Party Talk فرعية بالكامل، ولكن هذا لا يقلل من قيمتها أبداً، فكمية الحوارات الموجودة في هذه الخاصية فقط قد يصل لآلاف الجمل والكلمات، حيث كل شخصية ستقدم وجهة نظر مختلفة في أي وكل موقف (وانا أقصد حرفياً كل). تحتوي اللعبة أيضاً على عدد كبير من الألعاب الصغيرة والمتعددة في أرجاء العالم، من مثل الكازينو و T’n'T Board، وكل واحدة تقدم أغراض نادرة (حين تحقيق متطلباتها) غير موجودة في أي مكان آخر داخل اللعبة.

من السهل معرفة السبب الذي يجعل عشاق السلسلة يقدسون الإصدارة الخامسة من سلسلة دراغون كويست، فهي أحد تلك الألعاب التي تعتبر السماء سقفها الوحيد، وتحاول تقدم كل جزئية منها بشكل جميل جداً وغير مكرر مما يجعل منها تجربة كلاسيكية لا تنسى. قد توحي لك بداية اللعبة أنها “مجرد لعبة قضاء على الشر أخرى”، ولكن أعط لنفسك القليل من الوقت معها حتى ترى بنفسك مقدار الإمتياز الذي تحمله اللعبة في طياتها، والذي لا يجعلها تتفوق على مثيلاتها من ألعاب الآر بي جي التي صدرت على السوبر ننتندو فقط، بل يجعلها تتفوق على ألعاب تصدر حالياً وفي هذا الوقت على مختلف الأجهزة المحمولة والمنزلية. أعتقد أن Enix إستطاعت خلق لعبة قهرت تحدي الوقت بسهولة، وإستطاعت تحطيم أغلب ألعاب الآر بي جي الجديدة حتى بعد 17 عاماً منذ صدورها. أنصح بها بشدة.

جميع الحقوق محفوظة لدى الله عز وجل.