Ghosts ‘N Goblins

متوفرة على الفيرتشوال كونسول بسعر 5 دولارات (500 نقطة).
في كلاسيكية كابكوم البلاتفورمية، يجب على الفارس المغوار شد الحبال والنزول لمواجهة أشرس الأعداء وإنقاذ أميرته من قبضة الشيطان بنفسه. لتحقيق هذه المهمة، يجب عليه السفر عبر 6 مراحل مليئة بالوحوش ومعاوني الشيطان، وفي الطريق ستلقى ببعض البوابات التي يحرسها جنرالات الشيطان الكاسرة.
للأسف الشديد، وحتى بعد إنقضاء أكثر من عقدين من الزمن، لا تزال الأميرة تائهة داخل كهوف الشيطان، لأنني حتى الآن لم أقابل، أو أسمع، أو حتى أتخيل أي شخص قادر على إنقاذها. أنا؟ فقدت الأمل منذ مدة طويلة جدا. وحتى أكون صريحاً؛ لا يوجد سبب حتى أعاود الكرّة، لأنني أعتقد أن ما تبقى من جمالها قد إختفى، فلك أن تتخيل ما قد تفعله 20 سنة داخل بطون كهوف الشياطين بإمرأة. وأنصح الفارس أن يبحث عن فتاة أصغر سناً على أن لا تكون هي الأخرى محجوزة في قبضة الشيطان، لأن جميع المحاولات ستبوء بالفشل مهما تعددت وتكررت.
محنة الأميرة تنعكس على اللعبة نفسها. أحد الأسباب اللي كانت تجعل اللاعبين يتهافتون على اللعبة في صالات الآركيد هو مظهرها آنذاك بالدرجة الأولى، فهي كانت وما زالت تحمل أفكار فنية جميلة وتصاميم رائعة وحتى رسومها ليست سيئة على الإطلاق. ولكن بعد إنقضاء 20 سنة على صدورها وتطور التقنيات والأفكار الفنية، لن ترى الكثير من الناس يتهافتون عليها كما بالسابق.
لكني لا أزال أعتقد أن Ghost ‘N Goblins لعبة فريدة من نوعها وجميلة، وهي من القلة القليلة التي تعطي إحساس غريب وجديد لأسلوب اللعب البلاتفورمي، مع تشكيلة مثيرة للإهتمام من الوحوش وتصميم مراحل رائع. وحتى مع وجود هذه العناصر القوية، تشوب اللعبة بعض الأشياء أهمها عدم توازن الصعوبة فيها بشكل مفاجىء، مع بعض الحركات الرخيصة في بعض المراحل المتقدمة. Ghost ‘N Goblins ليست صعبة بحسب مقاييس اليوم (والذي يعتبر مقياس رديء، حين ترى الناس تشتكي من صعوبة ألعاب مثل Devil May Cry 3 وNinja Gaiden)، ولكنها صعبة بمقاييس عام 1985، وهذا يعتبر بحد ذاته تحذير كافي لأغلب لاعبي اليوم ليبتعدوا عنها قدر الإمكان. ولكن من أين تأتي صعوبة اللعبة الأسطورية؟
في البداية، تعامل اللعبة القفز بأسلوب واقعي قليلا. على عكس جميع ألعاب البلاتفورم آنذاك، في هذه اللعبة (كما بالحياة الواقعية) النقطة التي تسقط بها حين قفزك تتحدد حين ضغطك للإتجاه المراد مع الزر، مما يعني أنك لا تستطيع تعديل وضعية القفز حين تكون معلقاً في الهواء. جميع المقالات والمراجعات التي قرأتها لـGhost ‘N Goblins كانت تعتبر هذه النقطة أنها مركز صعوبة اللعبة، ولكني لا أعتقد بهذا الرأي. لا يوجد شك بأن طريقة معالجة اللعبة لنظام القفز قد يكون مربكاً في البداية لأي لاعب جديد، ولكن لن تحتاج لوقتٍ طويل حتى تتأقلم مع هذا النظام. الفكرة هي أن تقوم بمعالجة جميع ما قد يفعله الوحوش (مع النيران\الأسهم\الأسلحة التي يطلقونها) في مخيلتك، وأن تقوم في القفز حين تكون متأكداً بشكل كامل أن نقطة وصولك على الأرض بعد القفز خالية من أي عراقيل وآمنة تماماً. نعم، قد تكون هذه العملية صعبة بعض الشيء، ولكنها قابلة للتعلم بكل تأكيد، وأعتقد أن هذا ما يميز Ghost ‘N Goblins عن بقية ألعاب البلاتفورم؛ التخطيط قبل القيام بأي خطوة، وإلا تحولت إلى مجرد لعبة بلاتفورم أخرى وسط الكومة الهائلة التي إبتدعتها سوبر ماريو بروس.
عملية القفز في اللعبة ليست مشكلة عويصة. ولا حتى بعض العراقيل البلاتفورمية الذكية التي تواجهها في اللعبة، ولا الأعداء، ولا حتى الزعماء. السبب الرئيسي في صعوبة Ghost ‘N Goblins هو أن جميع الأعداء يمتلكون طرق غريبة وعشوائية في التحرك والهجوم على اللاعب، مما يجعل عملية توقعها أقرب إلى المستحيل. هذا أيضاً لا يشبه بقية أنواع ألعاب البلاتفورم، حيث الأعداء تستطيع بسهولة معرفة طرق هجومهم وتحركاتهم (حتى ألعاب Mega Man والتي يعتبرها البعض من أصعب ألعاب الـNES. لا أعلم ما قد يفعلون حين تجربتهم لماكايمورا!)
أنا متأكد أن الجميع يوافقني حين أقول أن الأعداء الذين لهم القدرة على الطيران هم الأسوأ في هذه اللعبة، لأنهم يمتلكون مساحة كبيرة للتحرك وسط الشاشة، مما يعني المزيد من التعقيد للاعب. لنأخذ الطائر البنفسجي الصغير الذي يخرج من نوافذ المباني المحطمة في المرحلة الثانية. محاولة الإبتعاد عنهم عن طريق القفز هو ما قد يساوي الإنتحار، حيث يستطيعون تغيير إتجاهم في أي جزء من الثانية مما لن يعطيك أي وقت لمحاولة التفكير بأي إستراتيجية ضدهم. الفكرة الجيدة الوحيدة هي أن تحاول قتل بعضهم، بينما تهرب من البقية قدر المستطاع ولأطول فترة ممكنة. قد يكون هذا الشيئ مستحيلاً في بعض الأحيان حيث سرعة الأعداء الطائرة تفوق سرعة Arthur، وقد تكون متأكداً في أحيانٍ أخرى من حتفك حيث ترى العدو منقض بسرعة كبيرة نحو الفارس، حتى وبآخر جزء من الثانية يغير إتجاهه وتكون قد نجوت من موت مؤكد في آخر لحظة ممكنة.
وهنا تكمن أكبر مشكلة في اللعبة: عامل الحظ يلعب دوراً كبيراً في كل شيء داخل اللعبة وحتى في بعض الأماكن الحساسة، مما يجعل إنهاء اللعبة مهمة صعبة فعلاً، وإنهائها مرتين (وهو الهدف الحقيقي، حتى تنقذ الأميرة وترى النهاية الحقيقية) ضرباً من الخيال.
بالطبع، أي لاعب موهوب في سلسلة Ghost ‘N Goblins سيخبرك أنه كلما تدربت أكثر، زادت خبرتك ومعرفتك بخفايا اللعبة، وقل الإعتماد على الحظ بنسبة متفاوتة. ولكن حتى إن تدربت بما فيه الكفاية للوصول لتلك المرحلة التي تخولك من حفظ كل إنش داخل جميع مراحل اللعبة، وحتى إن حاولت تنبؤ ما قد يفعله الأعداء في كل اللحظات (داخل وخارج الشاشة)، فهذا لن يغير من الواقع الحتمي، والذي يؤكد أن الحظ هو عامل أساسي غير قابل للنقاش في Ghost ‘N Goblins، وليس فقط في المراحل المتقدمة من اللعبة.
حتى أسهل الوحوش وأبسطها تخميناً ستحاول جاهدة أن تجعل إحتفالك بالتقدم داخل اللعبة مصيبة وعزاء، فلا توجد أي جزئية داخل اللعبة مفتوحة لتجعلك تتنفس الصعداء، فالأعداء يظهرون من تحت الأرض والسماء في كل الأوقات مهما حاولت أن تختبىء، مما يجعل حتى أكثر اللاعبين خبرة محمّلين بالثقل وغير قادرين على إستيعاب كمية النزاع المتكرر الموجود في جزئيات المرحلة. وبالطبع، لا يوجد أي شيء خاطىء (من رؤية تصميمة) في جعل الأعداء يتبعون نمطاً عشوائياً في التحرك والهجوم على اللاعب. في الواقع، عنصر العشوائية شيء مرحب فيه وأتمنى من جميع المطورين تدوين هذه الملاحظة من Ghost ‘N Goblin والإبتعاد عن التكرار القاتل الموجود في 90% من ألعاب هذا الجيل. المشكلة هنا أن المطور لم يعطي اللاعب أي منافذ مساعدة مقابل هذه الكمية من الصعوبة المخيفة؛ فجميع الفرص والإحتمالات تؤول إلى عدم تحقيقك أي إنتصار حتمي داخل اللعبة. عندما تنتهي من النصف الأول من اللعبة (وهو شيء لن يحدث أبداً) ستبدأ بإعادة كم كبير من المراحل مرة أخرى وبنفس مستوى الصعوبة التعجيزي (الطريق إلى عرش الشيطان والمثقّل بجميع أنواع الوحوش الموجودة في كل ركن من على الشاشة ومع وجود جميع أنواع الزعماء في مرحلة واحدة — أعتقد أنها مزحة ثقيلة من Capcom، ولكن للأسف هي حقيقية وتحتاج تعديتها مرتين). كان من الأحرى أن توجد بعض الأسلحة الحصرية والموجودة في النصف الثاني من اللعبة لتساعدك على تحمل العبء الثقيل، أو على الأقل تقليل كمية العشوائية الموجودة في اللعبة. ولكن هذا لن يجعلها ماهي عليه الآن.
مهما كانت سلبياتها، علي أن أعترف أن المصممين قاموا بعملٍ مدهش وغير مسبوق في تصميم لعبة تحمل صعوبة أسطورية وكوميديا مثيرة للإهتمام في نفس الوقت. لك أن تتخيل ما هو إحساس Arthur، الفارس العاري، حين يجوب هذا العالم المظلم والمليء بجميع أنواع الوحوش الكاسرة المستعدة لتحطيم عظامه في أي لحظة. إنه ما سوف تحس فيه تماماً حين لعب ساعة أو إثنتين مع أسطورة كابكوم Ghost ‘N Goblins، والتي أعتبرها أصعب لعبة فيديو وجدت على الكوكب حتى هذه اللحظة.

