Fable 2

محمد | 360 | ديسمبر 4, 2008

متوفرة على الإكس بوكس360 بسعر 60 دولار.

على الرغم من أن فيبل الأولى كانت لعبة ناجحة على جهاز مايكروسوفت الأول إلاّ أنها لم تسلم من الإنتقادات اللاذعة التي تلقاها منتجي اللعبة من الوسط الإعلامي، والسبب المعروف هو: طموح بيتر مولينيو (مصمم اللعبة) الذي تجاوز جميع الحدود. قام بيتر مولينيو بإعطاء اللعبة هالة إعلامية ضخمة من خلال وعود كثيرة ليثبت للجميع، اللاعبين والنقاد وحتى المطورين، أن فيبل هي اللعبة الحلم. بعض الوعود كانت خيالية لدرجة أنني لا أراها تتحقق حتى في الجيل القادم، من مثل، عند زراعتك لشجرة تستطيع الرجوع إلى نفس المكان بعد فترة من الزمن لتراها أنبتت حديقة كاملة، أو عندما تجرح طفل صغير وترجع بعد فترة طويلة (تمتد لسنين) سترى علامة واضحة على وجهه. بالطبع، أغلب الوعود (الغير واقعية) لم يتم تنفيذها وانتهى به المطاف إلى الإعتذار بشكل علني بعد إصدار اللعبة عما فعله، ووعد بإصلاح الغلطة في فيبل2. إذا لم تلعب فيبل2 بعد وتريد معرفة نتيجة هذا الوعد، فالمراجعة مكتوبة خصيصا لك.

فيبل2 هي لعبة RPG غربية ولكنها ليست من النوع الصعب او العميق، وانا لا أقصد أنها لعبة سطحية، ولكنها سهلة التعلم على اي شخص حتى وان كان لا يملك أي خبرة في ألعاب الآر بي جي الغربية، مما يجعلها قابلة للوصول واللعب من قبل الجميع، أكنت متمرس في الألعاب الغربية او جديدا عليها. قصة اللعبة بسيطة ولكنها جميلة ومباشرة، وهو النوع الذي أفضله في قصص ألعاب الفيديو. في عالم Albion وبالتحديد في منطقة Old Bowerstone يفتح أحد الباعة المتجولون أبواب عربته ليبدأ بإستعراض منتجاته الجديدة، ومنها صندوق موسيقي صغير يقال بأن صاحبه يستطيع تحقيق أمنية واحدة من خلاله. تبدأ مهمتك بالبحث عن النقود في مدينة باورستون القديمة لشراء هذا الصندوق الذي قد يحقق أمنية ولو كانت تعيسة للطفلين الصغيرين (الشخصية الرئيسية وأختها). من هنا تبدأ المغامرة في فيبل2، وهي مغامرة يطغي عليها طابع الفانتازيا الساحرة مع لمسة رائعة من الكوميديا البريطانية والفن السلتيكي السائد في ذاك الزمان، مع معزوفات موسيقية من أرقى ما سمعته هذه السنة.

أسلوب اللعب في فيبل2 ينقسم إلى نوعان، الأول هو النوع الإعتيادي في أي لعبة آر بي جي غربية، من حيث المشاركة في مهمات اللعبة الرئيسية والفرعية والتجول في المناطق والأنفاق والكهوف، والنوع الثاني هو ما قد أسميه بالنظام الإجتماعي. مهمات اللعبة الرئيسية تظهر بعد إتمامك أي حدث رئيسي، بينما الفرعية تظهر بشكل متفرق بين المهام الرئيسية وإستكشافك للمدن المتفرقة في أنحاء Albion. أسلوب القتال سلس، ممتع وبسيط: زر X للضربات القتالية بإستخدام الأسلحة قريبة المدى (من مثل السيوف والفؤوس)، بينما زر Y للأسلحة بعيدة المدى (الأسلحة النارية والأسهم)، وزر B مخصص للسحر والذي ينقسم لعدة أنواع، من مثل سحر النار، سحر الجليد، سحر يبطىء سرعة الأعداء، وما إلى ذلك، وبالطبع تستطيع الخلط بين هذه الضربات كما تشاء لتشكل وصل الضربات المفضل لديك. نظام تطوير الشخصية أيضا ينقسم إلى ثلاث أقسام، القسم الأول لتطوير المهارات الجسمانية لدى الشخصية من مثل مدى إستحماله للضربات (عداد الطاقة) والقوة الجسمانية لفعالية الضربات، بينما القسم الثاني للمهارات بعيدة المدى من مثل مدى الرؤية ومهارة الشخصية في إستخدام الأسلحة، بينما القسم الثالث والأخير مخصص لتعلم أسحار جديدة وأيضا تطويرها؛ فكلما زاد مستوى قوة السحر زادت فعاليته بشكل واضح جدا وممتاز. بالإضافة إلى متابعة المهمات الرئيسية والفرعية، هناك بعض الأشياء التجميعية والتي قد تطيل عمر اللعبة كثيرا إذا كنت تريد تجميعها بالكامل. أولا، هناك 50 مفتاح فضي مخفي في أرجاء عالم Albion، هذه المفاتيح تفتح صناديق مخصصة ومرقمة بأرقام –20 محفورة على صندوق تستلزم وجود 20 مفتاح فضي لديك. الإضافة الثانية هي رؤوس تماثيل معلقة في أنحاء كثيرة في جميع المدن وحتى في دهاليز الكهوف، وهي في الحقيقة إضافة كوميدية وجميلة، فهذه التماثيل تبدأ بنعتك بألفاظ ساخرة كلما اقتربت منها، لذلك هي مخفية بطريقة ليست ماكرة ولكن ذكية، حيث كلما سمعت ألقاب ساخرة تـُوجه لشخصيتك ستعرف تلقائيا أن هناك تمثال معلق قريبا منك، وبالتالي يجدر بك كسره. الإضافة الأخيرة هي وجود أبواب تسمى بـDemon Doors وهي لا تفتح لك إلا بشروط معينة. على سبيل المثال، هناك باب لا تستطيع فتحه إلا إذا قمت بعمل حركات بهلوانية أمامه، بينما هناك باب يريد منك أن تعزف له الموسيقى، وهكذا. النقطة الأخيرة والجميلة هي إضافة كلب مرافق لشخصيتك أينما ذهبت، فهو يشاركك في جميع مهامك وإستكشافاتك: يقاتل معك، يبحث عن أدوات مدفونة في حين انشغالك بالإستكشاف، بل وحتى يدلك على وجود الكنوز والمفاتيح الفضية إذا كنت قريباً منها. ستسقط بهيام هذا الكائن الحي منذ اللحظة الأولى!

القسم الثاني والممتع هو النظام الإجتماعي باللعبة، والذي يتيح لك إمكانية تأسيس حياة إفتراضية قريبة للواقع وبشكل ممتع. تستطيع الزواج والإنجاب، تستطيع شراء بيوت وتأجيرها على المواطنين، تستطيع شراء محلات الأسلحة والخضار وحتى المقاهي الكبيرة، وان احتجت للنقود تستطيع التبرع للعمل في أحد الأعمال الشاقة في مختلف المدن، من مثل الحدادة وقطع الأخشاب وحتى توزيع الشراب على رواد المقهى. بالإضافة إلى ذلك، معاملتك للناس تنعكس بشكل إما إيجابي أو سلبي حسب طباعك، فإذا كنت تستغل الناس عن طريق زيادة أسعار بضائع المحلات وأجار البيوت سيبدؤون بكرهك تدريجيا، بينما إذا كنت تخفض الأسعار وتهديهم هدايا مع أخذ بعضهم لأماكنهم المفضلة سيقدّر الناس وجودك، ومع زيادة شهرتك قد تصبح في يوم من الأيام حاكم المدينة إثر إمتلاكك للعقارات وقلوب الناس في آن واحد. ولأن فيبل تعتمد على الخيارات الإنسانية في النظام الإجتماعي، فهي تسحب هذه الميزة إلى نظام اللعب الأساسي أيضا، مما يعني أنك ستواجه لحظات كثيرة تخيرك اللعبة فيها بين طريق الخير والشر، والجميل أنه مهما فعلت فأنت قادر على إصلاح إختياراتك الخاطئة التي اقترفتها سابقا، ولكن توجد إستثناءات في بعض المهام الرئيسية والتي قد تعطي أثرا دائما لشخصيتك، مما يجعل فيبل تشع بريقا عن بعض مثيلاتها من الألعاب الغربية، فهي تمنح خيارات كثيرة تغير من مسار اللعبة مما يجعلها قابلة لإعادة اللعب أكثر من مرة إذا كنت تريد تجربة جميع المهام بكل أوجهها.

أكثر ما أبهرني فيه إستديو Lionhead هو التصميم الفني لعالم Albion، والذي قد يكون عالمي الإفتراضي المفضل لدي في أي لعبة آر بي جي. قد لا يكون Albion بضخامة عالم لعبة Oblivion أو Fallout 3، ولكن هذه هي نقطة الإرتكاز، فعالم Albion يبدو مصمم بعناية تامة وفائقة االمظهر وظهر هذا التأثير جليا في جميع مناطق اللعبة، فلن تواجه نفس المنطقة مرتين، وجميع المدن لها سماتها الخاصة ومناطقها المجاورة المميزة، وحتى المناطق الخالية (والمصممة للإستكشاف) تبدو فريدة من نوعها وجميلة جدا، مما قد يجعلك تلغي إستخدام خاصية السفر السريع للمدن للإستمتاع بالسفر التقليدي عبر الأقدام، وهو ما كنت أفعله طوال اللعبة. بالإضافة إلى الحس الفني العالي في تصميم العالم، تقدم اللعبة رسوم ممتازة مع ألحان جميلة جدا وحالمة تواكب فانتازيا اللعبة التي صنعها الفريق بإخلاص تام.

للأسف الشديد تحتوي اللعبة على بعض العيوب التقنية والتي لا أعرف لماذا، حتى هذه اللحظة، لم يقم الفريق بإصلاحها، كون بعضها قد يحجب اللاعب عن إكمال اللعبة بشكل نهائي بسبب حدث غير مقصود (انتهى الفريق من إصلاح الأخطاء التقنية الكبيرة التي كنت أرمي إليها، اضغط هنا لقراءة التفاصيل). بالإضافة لهذه الفجوات التقنية، يبدو معدل الإطارات داخل بعض الكهوف غير ثابت وخاصة في المعارك التي تحتوي على كم هائل من الأعداء، مما قد يسبب إزعاج خاصة إذا كانت الكاميرا قريبة من الشاشة. علاوة على ذلك، في كثير من المناطق ستلاحظ أن الأعداء يبدؤون بالظهور بشكل معد مسبقا، مما يعني أنك إذا زرت أحد المناطق مرات عديدة سيظهر لك الأعداء في نفس النقطة، وهذه سلبية كبيرة إذا كنت ممن يستخدمون السفر عبر الأقدام بدلا من السفر السريع، حيث ستنفر سريعا من تلقائية اللعبة في هذه المشاهد. إجمالا لا توجد أي عيوب جدية  قد تمعنك من شرائها، ولكني تمنيت لو أكمل الفريق عملية توضيب المسامير على اللعبة بشكل أكبر حتى تكون متكاملة وتليق بسمعة الفريق كمطور داخلي في مايكروسوفت.

في النهاية من وجهة نظري الشخصية أرى أن Fable 2 هي اللعبة التي أراد مولينيو تصميمها منذ البداية، وهي تشكل قفزة رائعة وكبيرة عن الإصدارة الأولى مع مدة لعب أطول بكثير وعالم أروع وأكبر عن ذي قبل ستستمتع كثيرا بإستكشافه. النظام الإجتماعي يضيف متعة وعمق حتى وإن كان بسيط ببعض النقاط، وستفاجأ كثيرا عند مشاهدتك لما قد يحدث جراء إختياراتك الإنسانية أكانت مبنية على الخير أم الشر. قد لا تكون Fable 2 اللعبة المثالية التي أراد مولينيو بناء أفكاره (الغير منطقية) فيها، ولكنها خطوة موفقة للأمام وفي الطريق الصحيح كما كان مخطط لها تماما. أنصح بها للجميع.

قد تحب:

  • أسلوب لعب ممتع مع الكثير من الأشياء التي تستطيع القيام بها
  • الإختيارات الإنسانية وطريقة إنعكاسها على الشخصية (وبالتالي على الكلب المرافق) تضفي بعد آخر للعبة
  • الكلب المرافق إضافة ممتازة وذكية
  • تقديم فني مذهل، بصرياً وسمعياً

قد تنزعج من:

  • مشاكل تقنية تحتاج التوضيب مع بعض الإختيارات التصميمية السيئة
  • النظام الإجتماعي لا يحتوي على أسلوب مناسب لمعاقبة اللاعب، على عكس المكافئة، بالإضافة إلى بساطته في بعض الأحيان
  • سهلة جدا وبشكل مفرط


رد واحد

  1. […] Project Natal: كما كان متوقع، تتبع مايكروسوفت خطى ننتندو وتقوم بالإعلان عن “أداة” للتحكم الحركي عن بعد ولكنها في الحقيقة مختلفة كثيرا عما تعرفنا عليه في جهاز الـWii حتى وان كانت الفكرة الأساسية متشابهة. في الحقيقة يصعب علي شرح ماهية المشروع لأنها ليست مفهومة كتابيا، لذلك أنصحك بالضغط هنا ومشاهدة العرض الدعائي التي قدمته مايكروسوفت لمنتجها الجديد، وبعدها اضغط هنا لرؤية أحد التطبيقات الرائعة عليه، والتي تعطيك إمكانية التحدث مع شاب إفتراضي يستطيع فهم جميع ما تقوله، بل وحتي يفهم كل إشاراتك حين تتحدث إليه ويرد عليك بالطريقة المناسبة. (تطبيق الشاب الإفتراضي من تطوير إستديوهات Lionhead والتي قدمت لنا لعبة Fable 2 الرائعة العام الماضي.) هذا كل ما أعجبني ولفت إنتباهي في مؤتمر مايكروسوفت. ننتقل الآن إلى المعرض المفضل شخصيا لدي، معرض أم الشركات، ننتندو :-) Nintendo […]

    التنبيهات "Pingback" الكاتب The Cult of Kefka » E3 رائع ومثير! (أو: ما أعجبني في معرض هذه السنة) — 6 يونيو 2009 @ 10:58 am

خلاصة التعليقات على هذه التدوينة . رابط تعقيبات "TrackBack" .

جميع الحقوق محفوظة لدى الله عز وجل.